تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
عن قولك : « جدنا » ؛ فأبحت لنفسك ما تحرمه على غيرك ، فهل قولك : « جدنا » ؛ تواضع منك ؟ ! 9 - أما تضليلك للقارئ والسامع ، بأن توهمه أن الصوفية جعلوا الدين دينين ، شريعة وحقيقة ، فإنك يا سيدي لم تع ، وقرأت وما دريت ، وأخفيت عن القارئ والسامع ما جاء في كتابنا الذي بين يديك من ص 30 إلى ص 35 ، أقدم للقارئ مقتطفات منها ، وهي من كلام الشيخ الأكبر من الفتوحات المكية فيقول ، في ج 3 من ص 69 : اعلم وفقك اللّه ، أن الشريعة هي المحجة البيضاء ، محجة السعداء وطريق السعادة ، من مشى عليها نجا ، ومن تركها هلك ، ويقول في ج 2 ص 366 : لا طريق لنا إلى اللّه إلا ما شرعه ، فمن قال بأن ثم طريقا إلى اللّه خلاف ما شرع فقوله زور ، فلا يقتدى بشيخ لا أدب له ، وإن كان صادقا في حاله . أما عن الحقيقة فلو صح أنك تعلم شيئا عن الشيخ ابن العربي ، لأدركت ما قاله في الفتوحات ج 2 ص 563 : ما ثمّ حقيقة تخالف شريعة ، لأن الشريعة من جملة الحقائق ، فهي حقيقة . لكن تسمى شريعة ؛ وقوله في ج 4 ص 419 : الشريعة لب العقل ، والحقيقة لب الشريعة ، فالعقل يحفظ الشريعة ، والشريعة تحفظ الحقيقة ، ومن ادعى حقيقة من غير شريعة فدعواه لا تصح . هذا يا سيدي فهم الصوفية في الحقيقة والشريعة ، لا أنهم جعلوا الدين دينين كما زعمت ، ولكنك كما لم تفرق بين الدين وسائر العلوم ، لم تفرق بين أعمال الظاهر وأعمال الباطن ، كما سيأتي في مناقشة علم الأذواق . 10 - يدل على تحريفك للكلم عن مواضعه ، بأنك حملت كلامي في مقدمة الكتاب ، من عدم رفع الخلاف في الحكم الظاهر ، وهي الشريعة التي هي أحكام محدودة ، على أن هذا من أخطر ما جاءت به الصوفية ، وأنهم يفضلون الحقيقة على الشريعة ، وهذا وهم منك ، فإن عباراتي لا تدل على ذلك أبدا - عند أي قارىء متجرد عن الهوى والحقد الدفين - وهل تنكر أن الشريعة محدودة وضيقة ؟ فإن الحق سبحانه وتعالى سماها حدودا وقال
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ
وقال و
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها
وكل ما حدّ فهو محدود مضيق