تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
اللفظ بها - إلى اللّه غير نسبتها إلينا ، فما انفصل عنا إلا بربوبيته ، وما انفصلنا عنه إلا بعبوديتنا ، فمن لزم رتبته منا فما جنى على نفسه ، بل أعطى الأمر حقه . وفي الجزء الثالث الصفحة 408 : اعلم أن الحكمة في الأشياء كلها والأمور أجمعها ، إنما هو للمراتب لا للأعيان ، وأعظم المراتب الألوهية ، وأنزل المراتب العبودية ، فما ثمّ إلا مرتبتان ، فما ثمّ إلا رب وعبد ، لكن للألوهة أحكام ، كل حكم منها يقتضي رتبة ، فإما يقوم ذلك الحكم بالإله ، فيكون هو الذي حكم على نفسه ، وهو حكم المرتبة في المعنى ، ولا يحكم بذلك الحكم إلا صاحب المرتبة ، لأن المرتبة ليست وجود عين ، وإنما هي أمر معقول ، ونسبة معلومة محكوم بها ، ولها الأحكام ، وهذا من أعجب الأمور ، تأثير المعدوم ، وإما أن يقوم ذلك الحكم بغيره في الموجود ، إما أمرا وجوديا وإما نسبة ، فلا تؤثر إلا المراتب ، وكذلك للعبودة أحكام ، كل حكم منها رتبة ، فإما يقوم ذلك الحكم بنفس العبد ، فما حكم عليه سوى نفسه ، فكأنه نائب عن المرتبة التي أوجبت له هذا الحكم ، أو يحكم على مثله أو على غيره ، وما ثمّ إلا مثل أو غير في حق العبد ، وأما في الإله فما ثمّ إلا غير لا مثل ، فإنه لا مثل له ، فأما الأحكام التي تعود عليه من أحكام الرتبة : وجوب وجوده لذاته ، والحكم بغنائه عن العالم ، وإيجابه على نفسه بنصر المؤمنين بالرحمة ، ونعوت الجلال كلها التي تقتضي التنزيه ، ونفي المماثلة ، وأما الأحكام التي تقتضي بذاتها طلب الغير : فمثل نعوت الخلق كلها ، وهي نعوت الكرم والإفضال والجود والإيجاد ، فلا بد فيمن ؟ وعلى من ؟ فلا بد من الغير ، وليس إلا العبد ، وما منها أثر يطلب العبد ، إلا ولا بد أن يكون له أصل في الإله ، أوجبته المرتبة ، لابد من ذلك ، ويختص تعالى بأحكام من هذه المرتبة لا تطلب الخلق كما قررنا ، ومرتبة العبد تطلب من كونه عبدا أحكاما ، لا تقوم إلا بالعبد من كونه عبدا خاصا ، فهي عامة في كل عبد لذاته ، ثم لها أحكام تطلب تلك الأحكام وجود الأمثال ، ووجود الحق . الجزء الثالث الصفحة 356 : فثبت أنه ما ثمّ إلا حق لحق وحق لخلق ، فحق الحق ربوبيته ، وحق الخلق عبوديته ، فنحن عبيد وإن ظهرنا بنعوته ، وهو ربنا وإن ظهر بنعوتنا ،
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 46 | محمود محمود الغراب