تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨

مغازلة رقيقة وإشارة دقيقة ، ردها البرهان ونفاها ، وأوجدها

العيان وأثبتها
فيا أنا ما هو أنا * ولا هو ما هو هو
الموجودات على تفاصيلها ، ظهور الحق في مظاهر أعيان الممكنات ، بحكم ما هي الممكنات عليه من الاستعدادات ، فاختلف الصفات على الظاهر ، لأن الأعيان التي ظهر فيها مختلفة ، فتميزت الموجودات وتعددت ، لتعدّد الأعيان وتميزها في نفسها ، فما في الوجود إلا اللّه وأحكام الأعيان ، وما في العدم الشيء إلا أعيان الممكنات ، مهيأة للاتصاف بالوجود ، فهي لا هي في الوجود ، لأن الظاهر أحكامها فهي ، ولا عين لها في الوجود فلا هي ، كما هو ولا هو ، لأنه الظاهر فهو ، والتميز بين الموجودات معقول ومحسوس لاختلاف أحكام الأعيان ، فلا هو
فما ثمّ إلا اللّه والكون حادث * وما ثمّ إلا اللّه والكون ظاهر فما العلم إلا الجهل باللّه فاعتصم * بقولي فإني عن قريب أسافر وما لي مال غير علمي ووارث * سوى عين أولادي فذا المال حاضر
( ف ح 2 / 160 ) هذه هي حقيقة وحدة الوجود عند الشيخ الأكبر قدس اللّه سره ، يستند في ذلك إلى قوله تعالى
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
وإلى فهمه رضي اللّه عنه في قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كان اللّه ولا شيء معه ؛ وإلى قوله صلى اللّه عليه وسلم : أصدق ما قالت العرب قول لبيد : ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل ؛ وإلى قوله صلى اللّه عليه وسلم : الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ؛ فمن فهم سعد وجنى ثمرة علمه ، ومن لم يفهم فلا يشقى ، فإن اللّه لا يكلف نفسا إلا وسعها .