وتحصيلها ، فلم يبق إلا وجود صرف خالص لا عن عدم ، وهو وجود الحق تعالى ، ووجود عن عدم عين الموجود نفسه ، وهو وجود العالم ، ولا بينية بين الوجودين ، ولا امتداد إلا التوهم المقدر ، الذي يحيله العلم ولا يبقي منه شيئا ، ولكن وجود مطلق ومقيد ، وجود فاعل ووجود منفعل ، هكذا أعطت الحقائق . ( ف ح 1 / 90 )
فالوجود المستفاد في حكم العدم ، والوجود الحق من كان وجوده لنفسه ، وكل عدم وجد فما وجد إلا من وجود كان موصوفا به لغيره لا لنفسه ، والذي استفاد هو الوجود لعينه ، وأما المحال فهو الذي لا وجود له لا لنفسه ولا من غيره . ( ف ح 1 / 175 )
ولذا يقول في الوجود الحق :
إني رأيت وجودا لا يقيده * نعت ولا هو محدود فينحصر
في الحد وهو الذي في الحد يعرفه * وما له في الذي يدري به خبر
تنزهت ذات من قد حار طالبها * سبحانه جل أن تحظى به الفكر
أقامني مثلا مثلا « 1 » ونزهني * عن كل شيء فلم يظفر بي النظر
هو الوجود الذي في كونه سند * لخلقه وله سمع هو البصر
إني لعبد لمن كانت هويته * عيني وما أنا عين الحق فاعتبروا
لو كنته لم أكن بالعجز متصفا * عن كون ما تظهر الأسباب والقدر
ولم يكن حاكما على تصرفنا * سر يقال له في علمنا القدر
إني عبيد فقير في تقلبه * هذي نعوتي وأما اسمي هو البشر
ووالدي آدم والكل متصف * بعجزه للذي إليه يفتقر
فغايتي الفقر والتنزيه غايته * عن غايتي والغنى عني هو الوزر
أعطيته الوصف من ذاتي فلي شرف * به تنزلت الآيات والسور
لولاي ما ظهرت في الصور نفخته * فالروح من نفس الرحمن فاذكروا
هامش
( 1 ) قوله مثلا ، يعني به ما جاء في صحيح مسلم من قوله صلى اللّه عليه وسلم : خلق اللّه آدم على صورته ؛ وأما قوله مثلا فيعني به قوله تعالىلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌباعتبار الكاف كاف الصفة ، أي ليس مثل مثله شيء .