تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
الوجود الخيالي ، وإذا ظهر الحق في هذا الوجود الخيالي ، ما يظهر فيه إلا بحسب حقيقته ، ( أي حقيقة الخيال ) لا بذاته التي لها الوجود الحقيقي ، ولهذا جاء الحديث الصحيح بتحولة في الصور في تجليه لعباده ، وهو قوله
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ
فإنه لا تبقى حالة أصلا في العالم لا كونية ولا إلهية
إِلَّا وَجْهَهُ
يريد ذاته ، إذ وجه الشيء ذاته ، فلا تهلك ، أين الصورة التي تحول فيها من الصورة التي تحوّل عنها ؟ ! هذا حظ الصورة التي تحوّل عنها من نسبة الهلاك إليها ، فكل ما سوى ذات الحق فهو في مقام الاستحالة السريعة والبطيئة ، فكل ما سوى ذات الحق خيال حائل وظل زائل ، فلا يبقى كون في الدنيا والآخرة وما بينهما ، ولا روح ولا نفس ولا شيء مما سوى اللّه - أعني ذات الحق - على حالة واحدة ، بل تتبدل من صورة إلى صورة دائما أبدا ، وليس الخيال إلا هذا ، فهذا هو عين معقولية الخيال ، فالعالم ما ظهر إلا في خيال فهو متخيل لنفسه . فحقيقة الوجود لذات اللّه تعالى وحده ، وهو واجب الوجود الذي لا يقبل الصور ، وإنما يقبل التجلي في الصور في حضرة الخيال ، فإن له الحكم بكل وجه على كل حال ، في المحسوس والمعقول والحواس والعقول ، وفي الصور وفي المعاني وفي المحدث وفي القديم ، وفي المحال وفي الممكن وفي الواجب ، فاللّه تعالى هو ملك الأملاك ، ورب الأرباب ، وسيد السادات ، والكل عدم بوجوده ، إذ هو الموجود على الإطلاق ، الذي لا بداية لوجوده ، ولا نهاية لبقائه ، ولا ظاهر ولا باطن في علمه في حقه ، بل الأشياء كلها قديمها وحديثها ، أولها وآخرها ، أسفلها وأعلاها ، إنما ظهرت به ، وإنما رجعت إليه منه ، لا يخرج شيء منه إلا إليه .