هذا الذي قلته ، الوحي يعضدني * فيه فقد جاءكم ما فيه معتبر
لو كنت ذا بصر لكنت معتبرا * كذا يقول الإله الحق فافتكروا
( ديوان / 377 )
وإطلاق لفظة الموجود على الحق المعقول عندنا تجوز ، إذ من كان وجوده عين ذاته ، لا تشبه نسبة الوجود إليه نسبة الوجود إلينا ، فإنه ليس كمثله شيء ، فإن الوجود هو اللّه ، وهو واجب الوجود لنفسه ، ونحن واجبون به لا بأنفسنا ، فبهذه الدرجة يتميز عنا ونتميز عنه ، وهو ما أجمع عليه الرب والمربوب ، في أن اللّه خالق والعبد مخلوق .
( ف ح 1 / 602 - ح 2 / 309 ، 38 ، 167 ، 166 )
وليس أوضح مما يذكره الشيخ عن مذهبه ، وعن نفس أهل التحقيق من أهل الكشف والوجود فيقول :
الجزء الثاني من الفتوحات المكية ص 309 .
الوجود الذي هو أصل الأصول هو اللّه تعالى ، إذ به ظهرت مراتب الوجود ( وهو الوجود العيني والذهني والرقمي واللفظي ) وتعينت هذه الحقائق ، وبوجوده تعالى عرف من يقبل مراتب الوجود كلها ممن لا يقبلها .
الجزء الثاني من الفتوحات المكية ص 311 .
إذا علمت أن الحق هو الناطق والمحرك والمسكن والموجد والمذهب ، علمت أن جميع الصور بما ينسب إليها مما هو له ، خيال منصوب ، وأن حقيقة الوجود له تعالى ، ألا ترى إلى واضع خيال الستارة ، ما وضعه إلا ليتحقق الناظر فيه علم ما هو أمر الوجود عليه ، فيرى صورا متعددة حركاتها وتصرفاتها وأحكامها لعين واحدة ، ليس لها من ذلك شيء ، والموجد لها ومحركها ومسكنها بيننا وبينه تلك الستارة المضروبة ، وهو الحد الفاصل بيننا وبينه ، به يقع التمييز ، فيقال فيه إله ، ويقال فينا عبيد وعالم ، أي لفظ شئت .
الجزء الثاني من الفتوحات المكية ص 313 .
الحقائق لا تتبدل ، وحقيقة الخيال التبدل في كل حال والظهور في كل صورة ، فلا وجود حقيقي لا يقبل التبديل إلا اللّه ، فما في الوجود المحقق إلا اللّه ، وأما ما سواه فهو في