تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
اللّه ، فمنه وإليه يرجع الأمر كله ، كان اللّه ولا شيء معه ، وهو الواحد ، وهو الآن على ما عليه كان ، فالذي ثبت له من الحكم ولا عالم ، ثبت له والعالم كائن ، فتلك الأحدية المطلقة له ، في حال وجود العالم وفي حال عدمه ، وذات الحق هي عين وجوده ، وليس لوجوده مفتتح ولا منتهى ، فإن الحق عين وجوده لا يتصف بالدخول في الوجود فيتناهى ، فإنه كل ما دخل في الوجود فهو متناه ، والبارىء هو عين الوجود ما هو داخل في الوجود ، لأن وجوده عين ماهيته ، وما سوى الحق فمنه ما دخل في الوجود فتناهى بدخوله في الوجود ، ومنه ما لم يدخل في الوجود فلا يتصف بالتناهي ، فمعنى القول بأن الحق هو عين الوجود ، هو قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كان اللّه ولا شيء معه ؛ يقول : اللّه موجود ولا شيء من العالم موجود . ( ف ح 1 / 702 ، 703 ، 704 - ح 4 / 6 ) لذلك فإن الحقائق أعطت - لمن وقف عليها - أن لا يتقيد وجود الحق مع وجود العالم ، بقبلية ولا معية ولا بعدية زمانية ، فإن التقدم الزماني والمكاني في حق اللّه ، ترمي به الحقائق في وجه القائل به على التحديد ، اللهم إلا إن قال به من باب التوصيل ، كما قاله الرسول صلى اللّه عليه وسلم ونطق به الكتاب ، إذ ليس كل أحد يقوى على كشف هذه الحقائق ، فلم يبق لنا أن نقول إلا أن الحق تعالى موجود بذاته لذاته ، مطلق الوجود غير مقيد بغيره ، ولا معلول عن شيء ، ولا علة لشيء ، بل هو خالق المعلولات والعلل ، والملك القدوس الذي لم يزل ، وأن العالم موجود باللّه تعالى ، لا بنفسه ولا لنفسه ، مقيد الوجود بوجود الحق في ذاته ، فلا يصح وجود العالم البتة إلا بوجود الحق ، وإذا انتفى الزمان عن وجود الحق ، وعن وجود مبدأ العالم ، فقد وجد العالم في غير زمان ، فلا نقول من جهة ما هو الأمر عليه ، إن اللّه موجود قبل العالم ، إذ قد ثبت أن القبل من صيغ الزمان ، ولا زمان ، ولا أن العالم موجود بعد وجود الحق ، إذ لا بعدية ، ولا مع وجود الحق ، فإن الحق هو الذي أوجده وهو فاعله ومخترعه ولم يكن شيئا ، ولكن كما قلنا : الحق موجود بذاته والعالم موجود به ، فإن سأل سائل ذو وهم : متى كان وجود العالم من وجود الحق ؟ قلنا : متى سؤال زماني ، والزمان من عالم النسب ، وهو مخلوق للّه تعالى ، لأن عالم النسب له خلق التقدير لا خلق الإيجاد ، فهذا سؤال باطل فانظر كيف تسأل ؛ فإياك أن تحجبك أدوات التوصيل ، عن تحقيق هذه المعاني في نفسك