تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وإما أن أكون أنا بوجه * ومن وجه سواه تكون أنتا فأنت الحرف لا يقرا فيدرى * وأنت محير الحيران أنتا أرى عجزا وذاك العجز عيني * وجهلا بالأمور فأين أنتا فما أقوى على تحصيل علم * ولا تقوى على التوصيل أنتا فحرنا في وجود الحق عجزا * وحرت وعزة الرحمن أنتا فزال أنا وهو والأنت فانظر * إلى قولي إذا ما قلت أنتا فمن أعني بأنت ولست عيني * ولا غيري فحرت بلفظ أنتا لأني لا أرى مدلول لفظي * ولا أنا عالم من قال أنتا أرى أمرا تضمنه وجودي * وأنت تغار منه وليس أنتا فإن زلنا تقول فعلت عبدي * فتثبتنا بأمر ليس أنتا فقل لي من أنا حتى أراه * فأعرف هل أنا أو أنت أنتا فلولا اللّه ما كنا عبيدا * ولولا العبد لم تك أنت أنتا فأثبتني لنثبتكم إلها * ولا تنفي الأنا فيزول أنتا
( ف ح 4 / 40 ) ومن هنا يعرف قولنا إنه ما في الوجود إلا اللّه ، والأعيان الإمكانية على أصلها من العدم ، متميزة للّه في أعيانها على حقائقها ، وأن الحق هو الظاهر فيها من غير ظرفية معقولة ، فيظهر بصورة تلك العين ، لو صح أن توجد لكانت بهذه الصورة في الحس « 1 » ، فوعزة من له العزة والجلال والكبرياء ، ما ثمّ إلا اللّه الواجب الوجود ، الواحد بذاته الكثير بأسمائه وأحكامه ، القادر على المحال ، فكيف الإمكان والممكن وهما من حكمه ؟ ! فو اللّه ما هو إلا
هامش
( 1 ) يستشهد الشيخ على ذلك بالحديث الوارد عن الحجر الأسود ، أنه يمين اللّه في أرضه ، فيقول : نحن نعلم أن يمين اللّه مطلقة ونحن في قبضتها ، وما بيننا وبينها حجاب ، لكن لما ظهرت في مظهر عين محصورة يعبر عنها بالحجر ، قيدها استعداد هذه العين المسماة حجرا ، لنسبة ظهور اليمين بها ، فأثرت الضيق والحصر ، مع أنها يمين اللّه لا شك ، ولكن على الوجه الذي يعلمه سبحانه من ذلك ، فصح النسب . ( ف ح 1 / 702 ) .