لذلك يقول الشيخ الأكبر :
أسماء ربي لا يحصى لها عدد * ولا يحاط بها كمثل أسمائي
إن قلت قلت به أو قال قال بنا * تداخل الأمر كالمرئي والرائي
العين واحدة والحكم مختلف * فانظر به منك في تلويح إيمائي
النور ليس له لون يميزه * وبالزجاج له الألوان كالماء
الماء ليس له شكل يقيده * إلا الوعاء وفي تقييده دائي
( ديوان / 218 )
وإذا نظرت إلى طلب الحق تفويضك إياه بقوله
فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
وإلى قوله تعالى
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
علمت أنه هو المكلّف والمكلّف ، فهو عين الموجودات إذ هو الوجود ، فالعالم في جنب الحق متوهم الوجود لا موجود ، فالموجود والوجود ليس إلا عين الحق ، وذلك ذهاب العالم في وجود الحق ، فلم يبق إلا عين وجودية ، مذهبة حكمها وحكم ما ينسب من العالم إليها ، ذهابا كليا عاما عينا وحكما . ( ف ح 4 / 100 ، 40 )
إفصاح بما هو الأمر عليه : اعلم أن الأمر حق وخلق ، وأنه وجود محض لم يزل ولا يزال ، وإمكان محض لم يزل ولا يزال ، وعدم محض لم يزل ولا يزال ، فالوجود المحض لا يقبل العدم أزلا وأبدا ، والعدم المحض لا يقبل الوجود أزلا وأبدا ، والإمكان المحض يقبل الوجود لسبب ويقبل العدم لسبب أزلا وأبدا ، فالوجود المحض هو اللّه ليس غيره ، والعدم المحض هو المحال وجوده ليس غيره ، والإمكان المحض هو العالم ليس غيره ، ومرتبته بين الوجود المحض والعدم المحض ، فبما ينظر منه إلى العدم يقبل العدم ، وبما ينظر منه إلى الوجود يقبل الوجود ، فمنه ظلمة وهي الطبيعة ، ومنه نور وهو النفس الرحماني الذي يعطي الوجود لهذا الممكن ، فالوجود الإمكاني بين نور وظلمة ، وطبيعة وروح ، وغيب وشهادة ، وستر وكشف ، فما ولي من جميع ما ذكرناه الوجود المحض كان نورا وروحا ، وما ولي من جميع ما ذكرناه العدم المحض كان ظلمة وجسما ، وبالمجموع يكون صورة ، فإن نظرت العالم من نفس الرحمن قلت ليس إلا اللّه ، قال تعالى
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
وإن نظرت العالم من حيث ما هو مسوى معدل ، قلت المخلوقات
وَما رَمَيْتَ
من كونك خلقا
إِذْ