تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
به الرسل من عند اللّه ، وهو تقليد محض نقبله سواء علمناه أو لم نعلمه ، والعلم ما أعطاه النظر العقلي أو الكشف الإلهي ، وإن لم يكن هذا العلم يحصل ضرورة ، حتى لا تقدح فيه الشبه عند العالم به ، وإلا فليس بعلم . ( ف ح 3 / 78 - ح 1 / 52 - ح 3 / 78 ) واعلم أن المعلومات ثلاثة لا رابع لها ، وهي : الوجود المطلق الذي لا يتقيد وهو وجود اللّه تعالى الواجب الوجود لنفسه ، والمعلوم الآخر العدم المطلق الذي هو عدم لنفسه وهو الذي لا يتقيد أصلا وهو المحال ، وهو في مقابلة الوجود المطلق فكانا على السواء ، حتى لو اتصفا لحكم الوزن عليهما ، وما من نقيضين متقابلين إلا وبينهما فاصل ، به يتميز كل واحد من الآخر ، وهو المانع أن يتصف الواحد بصفة الآخر ، وهذا الفاصل الذي بين الوجود المطلق والعدم ، لو حكم الميزان عليه لكان على السواء في المقدار من غير زيادة ولا نقصان ، وهذا هو البرزخ الأعلى ، وهو برزخ البرازخ ، له وجه إلى الوجود ووجه إلى العدم ، فهو يقابل كل واحد من المعلومين بذاته ، وهو المعلوم الثالث ، وفيه جميع الممكنات وهي لا تتناهى ، كما أنه كل واحد من المعلومين لا يتناهى ، ولها « 1 » في هذا البرزخ أعيان ثابتة من الوجه الذي ينظر إليها الوجود المطلق ، ومن هذا الوجه ينطلق عليها اسم الشيء ، الذي إذا أراد الحق إيجاده قال له : كن ، فيكون ، وليس له أعيان موجودة من الوجه الذي ينظر إليه منه العدم المطلق ، ولهذا يقال له : كن ، وكن حرف وجودي ، فإنه لو أنه كائن ما قيل له : كن ، وهذه الممكنات في هذا البرزخ بما هي عليه وما تكون ، إذا كانت مما تتصف به من الأحوال والأعراض والصفات والأكوان ، وهذا هو العالم الذي لا يتناهى ، وما له طرف ينتهى إليه ، ومن هذا البرزخ هو وجود الممكنات ، وبها تتعلق رؤية الحق للأشياء قبل كونها ، وكل إنسان ذي خيال وتخيل إذا تخيل أمرا ما ، فإن نظره يمتد إلى هذا البرزخ ، وهو لا يدري أنه ناظر ذلك الشيء في هذه الحضرة ، وهذه الموجودات الممكنات التي أوجدها الحق تعالى ، هي للأعيان التي يتضمنها هذا البرزخ بمنزلة الظلالات للأجسام ، بل هي الظلالات الحقيقية ، وهي التي وصفها الحق سبحانه بالسجود له مع سجود أعيانها ، فما زالت تلك الأعيان ساجدة له قبل وجودها ، فلما وجدت ظلالاتها وجدت ساجدة للّه تعالى ، لسجود أعيانها التي
هامش
( 1 ) أي الممكنات .