وحدة الوجود
قوله رضي اللّه عنه : سبحان من أظهر الأشياء وهو عينها .
وقوله : أصل الأصول الكشفي ، هو وجود رب في عين عبد .
وقوله : سبحان من يكلم نفسه بنفسه في أعيان خلقه .
أختم كتابي هذا بمشكلة المشاكل ، ومعضلة المعضلات ، ألا وهي مسألة وحدة الوجود - التي خاض فيها من يعلم ومن لا يعلم - وما من أحد حاول أن يعربها إلا أعجمها ، ولو نقلت عبارات الشيخ رضي اللّه عنه كما هي ، لما احتاجت إلى إيضاح ، فإنها تنبي عن معانيها فضلا عن جزالة مبانيها ، علما بأنني لم أقف على هذه اللفظة عينها في كتب الشيخ إلا مرة واحدة ، في الجزء الثاني من الفتوحات الصفحة ( 502 ) إذ يقول « أثبت الكثرة في الثبوت وانفها من الوجود ، وأثبت الوحدة في الوجود ، وانفها من الثبوت » . ولكن كل كلامه يفيد معانيها ، وإليك نص عبارات الشيخ رضي اللّه عنه مؤلفة إلى بعضها بعضا ، فيقول رضي اللّه عنه :
اعلم أيها الولي الحميم ، أن الوجود مقسم بين عابد ومعبود ، فالعابد كل ما سوى اللّه تعالى ، وهو العالم المعبر عنه والمسمى عبدا ، والمعبود هو المسمى اللّه ، وما في الوجود إلا ما ذكرناه ، فكل ما سوى اللّه عبد للّه ، مما خلق ويخلق ، وفيما ذكرناه أسرار عظيمة تتعلق بباب المعرفة باللّه وتوحيده ، وبمعرفة العالم ورتبته ، فالوجود مطلقا من غير تقييد ، يتضمن المكلّف وهو الحق تعالى ، والمكلّفين وهم العالم ، وبين العلماء في هذه المسألة من الخلاف ما لا يرتفع أبدا ، ولا يتحقق فيه قدم يثبت عليه ، ولهذا قدر اللّه السعادة لعباده بالإيمان ، وفي العلم بتوحيد اللّه خاصة ، ما ثمّ طريق إلى السعادة إلا هذان ، فالإيمان متعلقه الخبر الذي جاءت