الحسن عشّقه فروحنه ، فللأولياء التفريع والإقبال ، ولهم الستور والحجاب ، إذا قربهم صانهم وسترهم وخبأهم فجهلوا ، وإذا عاقبهم وليسوا بأنبياء أظهر عليهم خرق العوائد فعرفوا ، فحجبوا الخلق عن اللّه وهم مأمورون بدعوتهم إلى اللّه ، فالحق لأصحاب المقامات من الأولياء مطيع ، ولكلامهم سميع ، لهم جميع المقامات والأحوال ، وهم ذكران الرجال ، لا يلحقهم عيب ، ولا يقوم بهم فيما هم فيه ريب ، لهم الآخرة مخلصة كما هي للّه ، ولهم الدنيا ممتزجة كما هي لسيدهم ، فهم بصفات الحق ظاهرون ، ولذلك جهلوا « 1 » .
يقول الشيخ رضي اللّه عنه :
النار تضرم في قلبي وفي كبدي * شوقا إلى نور ذات الواحد الأحد
فجد عليّ بنور الذات منفردا * حتى أغيب عن التوحيد بالأحد
جاد الإله به في الحال فارتسمت * حقيقة غيبت عقلي عن الجسد
فصرت أشهده في كل نازلة * عناية منه في الأدنى وفي البعد
( مواقع النجوم )
هامش
( 1 ) أوليائي تحت قبابي لا يعلمهم سواي - الحديث .