تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
فمن جهة التحقق بمقام العبودية وشرفها بالنسبة للمخلوق ، شرف الرسول والنبي وعلت رتبته على الولي لتحققه بالاسمية والعبودية ، وعدم منازعة الربوبية ولو في إطلاق اسم مشترك ، لذلك نرى أن الحق تعالى ما خاطب نبيه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم إلا بقوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ
ولم يخاطبه باسم الولي ، حتى يتحقق بمقام العبودية لفظا ومعنى ، ولا تشم منه رائحة الاشتراك والمزاحمة للربوبية ولو في إطلاق اللفظ ، فلم يخاطبه باسم الولي - وهذا هو قول الشيخ في أول هذه الرسالة في كتاب القربة ، فالأنبياء صلوات اللّه عليهم ما فضلوا الخلق إلا بالمراتب - لذلك كان الرسول من حيث رتبته والتحقق بمقام العبودية أعلى وأشرف من الولي ، مع كون مقام الولاية أعلى وأشرف من مقام الإخبار أي النبوة ، ومن مقام التبليغ أي الرسالة ، بالنسبة للنبي الرسول من حيث كونه وليا ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . تعقيب - يقول الشيخ رضي اللّه عنه في الجزء الثاني من الفتوحات المكية ص 249 : الولاية الخاصة في أصحاب الأحوال ، أظهر في العامة من ظهورها في أصحاب المقامات ، وهي في أصحاب المقامات في الخصوص ، أظهر من ظهورها في أصحاب الأحوال ، ولكن مدركها عسير ، فإن صاحب المقام على العادة المستمرة ، وهو متغير في كل زمان مع كل نفس ، لأنه في كل نفس في شأن إلهي ، لا علم لكل أحد به مع قيامه به من حيث لا يشعر ، فلا يحمد عليه ، وهذا الخاص يحمد عليه ، وصاحب الحال خارق للعادة ، فتحيد إليه الأبصار وتقبل عليه النفوس ، وهو ثابت مدة طويلة على حالة واحدة ، لا يشعر لتغيرها عليه ، ويحجبه عن معرفة ذلك حبه لسلطنته التي أعطاها الحال ، فهو على النقيض من صاحب المقام ، ولو استشعر بنقصه في مرتبته لما رغب في الحال ، فإنه يدل على جهله ، ولصاحب المقام أحوال مختلفة ، منها حال الأمانة ، وحال الدنو ، وحال القرب ، وحال الكشف ، وحال الجمع ، وحال اللطف ، وحال القوة ، وحال الحماسة ، وحال اللين ، وحال الطيب ، وحال النظافة ، وحال الأدب ، فإذا تجلى في السلطنة ارتاض وقيل فيه سلطان ، وإذا تجلى في الجلال تأدب فهو أديب ، وفي تجلي الجمال نظيف ، وفي تجلي العظمة طاهر زكي قدوس ، وإذا تجلى في الطيب عطر عرفه ، وفي الهيبة جعله سيدا ، وفي اللطف ذوّبه ، وفي
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 466 | محمود محمود الغراب