تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
ويقول في الفتوحات في الجزء الأول ص 229 . اعلم أنه ثبت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعدي ولا نبي - الحديث بكماله - فهذا الحديث من أشد ما جرعت الأولياء مرارته ، فإنه قاطع للوصلة بين الإنسان وبين عبوديته ، وإذا انقطعت الوصلة بين الإنسان وبين عبوديته من أكمل الوجوه ، انقطعت الوصلة بين الإنسان وبين اللّه ، فإن العبد على قدر ما يخرج به عن عبوديته ينقصه من تقريبه من سيده ، لأنه يزاحمه في أسمائه ، وأقل المزاحمة الإسمية ، فأبقى علينا الاسم الولي وهو من أسمائه سبحانه ، وكان هذا الاسم قد نزعه من رسوله ، وخلع عليه وسماه بالعبد والرسول ، ولا يليق باللّه أن يسمى بالرسول ، فهذا الاسم من خصائص العبودية التي لا تصح أن تكون للرب ، وسبب إطلاق هذا الاسم وجود الرسالة ، والرسالة قد انقطعت ، فارتفع حكم هذا الاسم بارتفاعها ، من حيث نسبتها بها من اللّه ، ولما علم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن في أمته من يجرع مثل هذا الكأس ، وعلم ما يطرأ عليهم في نفوسهم من الألم ، لذلك رحمهم ، فجعل لهم نصيبا ، فقال للصحابة ، ليبلغ الشاهد الغائب ، فأمرهم بالتبليغ كما أمره اللّه بالتبليغ ، لينطلق عليهم أسماء الرسل التي هي مخصوصة بالعبيد ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : رحم اللّه امرأ سمع مقالتي فوعاها ، فأداها كما سمعها ؛ يعني حرفا حرفا ، وهذا لا يكون إلا لمن بلغ الوحي من قرآن أو سنة بلفظه الذي جاء به ، ومن هنا تعرف شرف مقام العبودية وشرف المحدثين نقلة الوحي بالرواية ، فهذا القدر بقي من العبودية ، وهو خير عظيم امتن به عليهم ، ومهما لم ينقله الشخص بسنده متصلا غير منقطع ، فليس له هذا المقام ، ولا شم له رائحة ، وكان من الأولياء المزاحمين الحق في الاسم الولي ، فنقصه من عبوديته بقدر هذا الاسم . إ ه ويقول في الجزء الثاني ص 253 . فالنبي اسم خاص بالأنبياء والرسل ، ما هو للّه ولا للأولياء ، بل هو اسم خاص للعبودية ، التي هي عين القرب من السيد وعدم مزاحمة السيد في رتبته ، بخلاف الولاية ، فإن العبد مزاحم له في اسم الولي تعالى ، ولهذا شق على المستخلصين من العبيد انقطاع اسم النبي واسم الرسول ، لما كان من خصائصها ولم يكن له في الأسماء الإلهية عين . إ ه