رُشْداً
فقال له
وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً
وقال تعالى لموسى عليه السلام : إن لي عبدا هو أعلم منك ؛ يعني الخضر ، فدل ذلك على تفاوت العلم في مرتبة الولاية ، وقد يفضل الولي فيها الرسول في العلم كما جاء في نص الكتاب والحديث ، ولا يخفى شرف مرتبة العلم ، وأن التفاضل في العلم لا يقتضي الأفضلية في الأشخاص ، فإنه لم يقل عاقل ولا مؤمن ، بأن الخضر عليه السلام أفضل ولا أشرف ولا أعلى رتبة من موسى عليه السلام .
هذا يا أخي هو نظر العارف إلى المقامات من حيث الدوام والبقاء ، فإن اللّه تعالى لما ذكر المقامات الأربعة في دار السعادة ، ذكر المقامات الباقية فقال
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ
والنبيون هنا هم أصحاب مقام النبوة العامة الباقية ، لا نبوة التشريع الخاصة المنقطعة ، ولم يقل مع الذين أنعم اللّه عليهم من المرسلين ، فإن مقام الرسالة ينقطع بالتبليغ ، كما تنقطع نبوة التشريع بانتهاء مدة التكليف ، ومقام النبوة العامة الباقية الذي يعنيه الشيخ بمقام الولاية ، هو مقام القربة الذي يقول تعالى فيه
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
وقال تعالى في النبي الرسول روح اللّه وكلمته
وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
وقال في ملائكته الكرام
وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
ولهذا أشار الشيخ بتوضيح هذا المقام في كتابه القربة .
أما بالنسبة لشرف الأشخاص من حيث إطلاق الأسماء ، مما يصرف ما يتبادر إلى ذهن الجاهل بالمعنى الذي أوضحه الشيخ ، فظن أن الولي أشرف وأعلى رتبة من النبي الرسول ، فإليك يا أخي ما يقوله الشيخ بالنسبة إلى الأشخاص ، من حيث إطلاق الأسماء عليهم ، وتعلق ذلك بشرف مقام العبودية ، فيقول رضي اللّه عنه في الفتوحات في الجزء الثاني ص 246 :
إن الولاية عند العارفين بها * نعت اشتراك ولكن فيه إشراك
حبالة نصبت للعارفين بها * صيد العقول وسيف الشرع بتاك
والعبد ليس له في حكمها قدم * وكيف يقضي بشيء فيه إشراك
إن تنصروا اللّه ينصركم فقد نزلت * وعين تحقيقها ما فيه إدراك
وما الإله بمحتاج لنصرتنا * وقد أتتكم به رسل وأملاك
فسلمنه إلى من جاء منه وقل * العجز عن درك الإدراك إدراك