وأول مرتبة العلماء بتوحيد اللّه الأولياء ، فإن اللّه ما اتخذ وليا جاهلا ، وهذه مسألة عظيمة أغفلها علماء الرسوم ، فإنه يدخل تحت فلك الولاية كل موحد للّه ، بأي طريق كان ، وهو المقام الأول ، ثم النبوة ، ثم الرسالة ، ثم الإيمان ، فهي فينا أعني مرتبة الولاية على ما رتبناه ، وهي هناك ( أي عند العارفين لا المحققين ) ولاية ثم إيمان ثم نبوة ثم رسالة ، وعند علماء الرسوم وعامة الناس الخارجين عن الطريق الخاص ، المرتبة الأولى إيمان ثم ولاية ثم نبوة ثم رسالة . إ ه
فمن نظر إلى المراتب وسعتها ، وأن مرتبة الولاية وسعت الأنبياء والرسل ، وأن مرتبة النبوة وسعت الرسل ، واقتصرت مرتبة الرسالة على الرسل فقط ، نظر إلى أن الولاية هي الأساس ، وأنها هي الفلك المحيط الأوسع ، وقال : إن مرتبة الولاية أعلى وأشرف من مرتبة النبوة والرسالة ، ومن نظر إلى أن مرتبة الولاية لها البقاء في الدنيا والآخرة ، قالت الملائكة
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
وأن مرتبة النبوة والرسالة منقطعة بالدنيا وبالحشر ، من حيث قوله صلى اللّه عليه وسلم : انقطعت النبوة والرسالة فلا نبي بعدي ولا رسول ؛ قال بعلو مقام الرتبة التي لها البقاء والدوام على الرتبة المنقطعة ، ومن نظر إلى الاستناد إلى الأسماء الإلهية ، وأن مرتبة الولاية مستندة إلى الاسم الإلهي الولي ، وأن النبوة والرسالة أسماء العبودية ، قال بشرف المرتبة بشرف المستند إليه ، كما قال الشيخ رضي اللّه عنه في الجزء الثاني ص 252 : اعلم أن الحق لم يطلق على نفسه من النبوة أو الرسالة اسما كما أطلق في الولاية ، فسمى نفسه وليا ، وما سمى نفسه نبيا ، مع كونه أخبرنا وسمع دعاءنا ، ومن نظر إلى المعنى قال إن الولاية نصرة ، ومقام النصرة له الشرف على مقام الإخبار ومقام التبليغ ، قال تعالى
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ
وقوله
كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ
.
وأزيدك إيضاحا لشرف مرتبة الولاية ومقامها ، لا شرف الأشخاص ، فاعلم أن مرتبة الولاية فيها العلم والمعرفة ، قال تعالى في الخضر عليه السلام ، وهو مقطوع بولايته مختلف في نبوته ، مقطوع بعدم رسالته ، قال تعالى فيه
آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
وقال تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم آمرا
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
وقال موسى عليه السلام وهو المقطوع برسالته ونبوته وولايته ، قال للخضر عليه السلام
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ