وإلى نبوة التشريع المنقطعة والنبوة العامة الباقية ، يشير رضي اللّه عنه بقوله في الفتوحات الجزء الثاني ص 252 :
بين الولاية والرسالة برزخ * فيه النبوة حكمها لا يجهل
لكنها قسمان إن حققتها * قسم بتشريع وذاك الأول
عند الجميع وثمّ قسم آخر * ما فيه تشريع وذاك الأنزل
في هذه الدنيا وأما عندما * تبدو لنا الأخرى التي هي منزل
فيزول تشريع الوجود وحكمه * وهناك يظهر أن هذا الأفضل
وهو الأعم فإنه الأصل الذي * للّه فهو نبا الولي الأكمل
ويقول في الجزء الثاني ص 254 :
إن النبوة أخبار لأرواح * مقيدين بأرواح وأشباح
لها القصور عليهم كلما وردت * بكل وجه من التشريع وضاح
وقد تكون بلا شرع مخبرة * بما يكون من أتراح وأفراح
ثم يقول في مقام الرسالة من حيث هي رسالة مجردة ، في الجزء الثاني ص 256 :
ألا إن الرسالة برزخية * ولا يحتاج صاحبها لنية
أي الرسالة برزخ بين مرسل ومرسل إليه ، وإن شئت قلت بين متكلم وسامع ، ثم يقول :
وإن الاختصاص بها منوط * كما دلت عليه الأشعرية
وما من شرطها عمل وعلم * ولا من شرطها نفس زكية
فهذا يا أخي كلام في المراتب وتفاضلها ، من حيث المقام والرتبة ، والأصل والفرع ، وعلو الأصل على الفرع ، والأساس على البناء ، والمقام على الحال ، والمستند إليه على المستند ، ومقام النصرة على التبليغ ، وهذا أمر ذوقي عرفاني ، والعقل فيه عن القوم من الأمور الذوقية ، التي نحمد اللّه تعالى عليها ، فإنه كما قال الشيخ فيما أوردناه من كتاب القربة : لا اعتبار عندنا إلا للمقامات ، ولا نتكلم إلا فيها لا في الأشخاص ؛ ولكي أوضح لك هذا المعنى ، يقول الشيخ في الجزء الثاني من الفتوحات ص 52 :
إن المراتب التي تعطي السعادة للإنسان ، وهي الإيمان والولاية والنبوة والرسالة ،