تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
« أعوذ بك منك » لشدة سلطان هذا المقام ، فإذا سمعتم لفظة من عارف محقق مبهمة ، وهو أن يقول : إن الولاية هي النبوة الكبرى ، والولي العارف مرتبته فوق مرتبة الرسول ؛ فاعلموا أن الاعتبار بالشخص من حيث ما هو إنسان ، فلا فضل ولا شرف في الجنس بالحكم الذاتي ، وإنما يقع التفاضل بالمراتب ، فالأنبياء صلوات اللّه عليهم ما فضلوا الخلق إلا بالمراتب ، فالنبي صلى اللّه عليه وسلم له مرتبة الولاية والمعرفة والرسالة ، ومرتبة الولاية والمعرفة دائمة الوجود ، ومرتبة الرسالة منقطعة ، فإنها تنقطع بالتبليغ ، والفضل للدائم الباقي ، والولي العارف مقيم عنده ، والرسول خارج ، وحالة الإقامة أعلى من حالة الخروج ، فهو صلى اللّه عليه وسلم من كونه وليا عارفا ، أعلى وأشرف من كونه رسولا ، وهو الشخص بعينه ، واختلفت مراتبه ، لا أن الولي منا أرفع من الرسول ، نعوذ باللّه من الخذلان ، فعلى هذا الحد يقولها أصحاب الكشف والوجود ، إذ لا اعتبار عندنا إلا للمقامات ، ولا نتكلم إلا فيها لا في الأشخاص . إ ه . ولتحقيق هذه المعاني ، نجده رضي اللّه عنه يقول في الفتوحات المكية في الجزء الثاني ص 23 . الولاية أعم فلك إحاطي ، وهو قوله في التنزلات الموصلية في الباب الثالث :
سماء الولاية علوية * تحيط بكل مقام جليل
ويقول في الفتوحات المكية في الجزء الأول ص 229 :
بين النبوة والولاية فارق * لكن لها الشرف الأتم الأعظم يعنو لها الفلك المحيط بسره * وكذلك القلم العلي الأفخم إن النبوة والرسالة كانتا * وقد انتهت ولها السبيل الأقوم وأقام بيتا للولاية محكما * في ذاته فله البقاء الأدوم لا تطلبنه نهاية يسعى لها * فيكون عند بلوغه يتهدم صفة الدوام كذاته نفسية * فهو الولي فقهره متحكم يأوي إليه نبيه ورسوله * والعالم الأعلى ومن هو أقدم
ولهذا يقول رضي اللّه عنه في الفتوحات الجزء الثاني ص 246 : الولاية نعت إلهي ، وهو للعبد خلق لا تخلق ، وتعلقه من الطرفين عام ، لكن لا يشعر