ولا ينتقم لنفسه ولا لربه إلا بأمره الخاص ، فإن لم يأمره عفى بحق ، لشهوده السابقة في الحال ، القليل عنده كثير والكثير عنده قليل « 1 » ، يجري مع المصالح فيكون الحق له ملكا « 2 » ، يسبح أسماء اللّه بتنزيهها عن أن تنالها أيدي الغافلين ، غيرة على الجناب الإلهي من حيث كونها دلائل عليه ، دلالة الاسم على المسمى ، إن ولي منصبا يعطي العلو لم ير فيه متعاليا باللّه ، فأحرى بنفسه ، يعدل في الحكم ولا يتصف بالظلم ، جامع علوم الشرع من عين الجمع ، مستغن عن تعليم المخلوقين بتعليم الحق ، يعطي ما تحصل به المنفعة ، ولا يعطي ما تكون به المضرة ، إن عاقب فتطهير ، لا تبقى مع نور عدله ظلمة جور ، ولا مع نور علمه ظلمة جهل ، يبين عن الأمور بلسان إلهي ، فيكشف غامضها ويجليها في منصتها ، يخترع من مشاهدة صورة موجده لا من نفسه ، وليس هذا لكل عارف ، إلا لمن يعلم المصارف ، فإنه مشهد ضنين ، له البقاء في التلوين ، يرث ولا يورث ، بالنبوة العامة يتصرف ، ويعمل ما ينبغي كما ينبغي لما ينبغي ، يؤذى فيحلم عن مقدرة ، وإذا آخذ فبطشه شديد ، لأنه خالص غير مشوب برحمة ، واللّه ذو الفضل العظيم . ( ف ح 2 / 316 ) .
قول الشيخ رضي اللّه عنه : سماء النبوة في برزخ دوين الولي وفوق الرسول
وقول العارف : إن الولاية هي النبوة الكبرى ، والولي العارف مرتبته فوق مرتبة الرسول .
يقول الشيخ رضي اللّه عنه في كتابه « القربة » ما هذا نصه :
الرسل من كونهم أولياء عارفين ، أرفع من كونهم رسلا ، فإن الولاية والمعرفة تحصرهم في بساط المشاهدة في الحضرة المقدسة ، والرسالة تنزلهم إلى العالم الأضيق ومشاهدة الأضداد ، ومكابدة الأسماء الإلهية القائمة بالفراعنة الجبابرة ، فلا شيء أشد عليهم من مقارعة الأسماء بالأسماء ، ولهذا كان يقول صلى اللّه عليه وسلم بعد استعاذته من الأفعال والأحوال
هامش
( 1 ) يعني القليل من اللّه عنده كثير ، والكثير من طاعته للّه عنده قليل .
( 2 ) راجع الحكيم الترمذي « ملك الملك » .