تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
ولا تسعه ، سويّ ربّه « * » فهو أينه وعينه « 1 » ، مرتب للأوامر الإلهية الواردة في الكون ، ثابت في وقت التزلزل ، لا تزلزله الحادثات ، ليست في الحضرة الإلهية صفة لا يراها في نفسه ، يظهر في أي صورة شاء بصفة الحياة مع الوقوف عند المحدود ، يعرف حقه من حق خالقه ، يتصرف في الأشياء بالاستحقاق ، ويصرّف الحق فيها بالاستخلاف ، له الاقتدار الإلهي من غير مغالبة ، لا تنفذ فيه همم الرجال ، ولا يتوجه للحق عليه حق « 2 » يتولى الأمور بربه لا بنفسه ، لأنه لا يرى نفسه لغلبة ربه عليه ، تعود عليه صفات التنزيه مع وجود التشبيه ، يحصي أنفاسه بمشاهدة صورها ، فيعلم ما زاد وما نقص في كل يوم وليلة ، ينظر في المبدأ والمعاد فيرى التقاء طرفي الدائرة ، يلقي الكلمة في المحل القابل ، فيبدل صورته وحاله في أي صورة كان ، ما يطأ مكانا إلا حيي ذلك المكان بوطأته ، لأنه وطئه بحياة روحية « 3 » ، إذا قام قام لقيامه ربه ، ويغضب لغضبه ، ويرضى لرضاه ، فإن حالته في سلوكه كانت هكذا ، فعادت عليه ، هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟ لا يخطر له خاطر في شيء إلا تكون ، ولا يعرف ذلك الشيء أنه كوّنه ، له على الأشياء شرف العماء لا شرف الاستواء ، فهو وحيد في الكون غير معروف العين ، من لجأ إليه خسر « 4 » ولا تقتضى حاجته إلا به ، فإنه ظاهر بصورة العجز ، وقدرته من وراء ذلك العجز ، لا يمتنع عن قدرته ممكن ، كما لا يمتنع عن قدرة خالقه محال ، ليصح الامتياز ، فهذا وإن تأخر بظاهره فهو متقدم بباطنه ، ليجمع في شهوده بين الأول والآخر والباطن والظاهر ، يحسن للمسيء والمحسن ، يرجع إلى اللّه في كل أمر ،
هامش
( * ) راجع قول محمد بن عبد الجبار النفري « أوقفني في موقف السواء » . ( 1 ) خلق اللّه آدم على صورته - الحديث ، وأينه « وسعني قلب عبدي المؤمن » . ( 2 ) لتحققه بكمال العبودية وأداء الفرائض وزاد عليها بالنوافل . وللتحقق بمقام التبري من الدعوى . ( 3 ) الخضر عليه السلام له هذا المقام ولهذا سمي بالخضر . ( 4 ) يعني أنه لا يفتقر إليه شيء في الظاهر ، لتحققه بالفقر والذلة ، مع نفوذ همته في قضاء الحوائج ، دون أن يشعر أصحابها بأنه قضاها ، قال صلى اللّه عليه وسلم : ربّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لا يؤبه له لو أقسم على اللّه لأبره .
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 458 | محمود محمود الغراب