وفي الصفحة نفسها يقول : إثبات وجه جامع بين الواجب والممكن محال ، فإن وجوه الممكن تابعة له ، وهو في نفسه يجوز عليه العدم ، فتوابعه أحرى وأحق بهذا الحكم ، ويثبت للممكن ما ثبت للواجب بالذات من ذلك الوجه الجامع ، وما ثم شيء ثبت للممكن من حيث ما هو ثابت للواجب بالذات ، فوجود وجه جامع بين الممكن والواجب بالذات محال .
وفي الصفحة 46 : أعلم الممكنات لا يعلم موجده إلا من حيث هو ، فنفسه علم ومن هو موجود عنه ، غير ذلك لا يصح ، لأن العلم بالشيء يؤذن بالإحاطة به والفراغ منه ، وهذا في ذلك الجناب محال ، فالعلم به محال ، ولا يصح أن يعلم منه لأنه لا يتبعض ، فلم يبق العلم إلا بما يكون منه ، وما يكون منه هو أنت ، فأنت المعلوم - لو علمته لم يكون هو ، ولو جهلك لم تكن أنت ، فبعلمه أوجدك ، وبعجزك عبدته ، فهو هو لهو لا لك ، وأنت أنت لأنت وله ، فأنت مرتبط به ، ما هو مرتبط بك .
وفي الصفحة 366 : فكما لا يكون الرب عبدا ، كذلك لا يكون العبد ربا ، لأنه لنفسه هو عبد ، كما أن الرب لذاته هو رب ، فلا يتصف العبد بشيء من صفات الحق بالمعنى الذي اتصف بها الحق ، ولا الحق يتصف بما هو حقيقة للعبد . . ( إلى أن يقول ) . . وينبغي للعبد أن لا تظهر عليه إلا العبادة المحضة . . ( إلى أن يقول ) . . . واللّه ما عرف اللّه إلا اللّه ، فلا تتعب نفسك يا صاحب النظر ، ودر مع الحق كيفما دار ، وخذ منه ما يعرفك به من نفسه ، ولا تقس فتفتلس ، لا بل تبتئس .
الجزء الثاني الصفحة 166 : الإجماع هو ما أجمع عليه الرب والمربوب ، في أن اللّه خالق والعبد مخلوق .
الجزء الثالث الصفحة 224 : فمن كان من أهل هذه الأرض الواسعة ، حيل بينه وبين الصورة التي خلق عليها ، فكان عبدا محضا ، شاهدا بشاهد الحق في عين ذاته ، فالشهود له دائم ، والحكم له لازم ، وهؤلاء هم المسودون « 1 » الوجه « 2 » في الدنيا والآخرة ، إذا علمت ذلك ، فالرب رب والعبد عبد ، فلا تغالط ولا تخالط .
هامش
( 1 ) أي لهم السيادة - راجع كتابنا « شرح كلمات الصوفية » .
( 2 ) الوجه : وجه الشيء ذاته ، أي لهم السيادة الذاتية ، بمجرد نظر الناس إليهم في الدنيا ، وفي الآخرة يعرفون أن هؤلاء هم السادة .