الجزء الثالث الصفحة 231 : فما الأمر إلا عبد ورب ، فما هو إلا أنت وهو ، فالطائع مهتد ، والعاصي حائر بين ما أريد منه وما أمر به .
الجزء الثالث الصفحة 371 : كل ضدين وإن تقابلا أو مختلفين من العالم ، فلا بد من جامع يجتمعان فيه ، إلا العبد والرب ، فإن كل واحد لا يجتمع مع الآخر في أمر ما من الأمور جملة واحدة ، فالعبد من لا يكون فيه من الربوبية وجه ، والرب من لا يكون فيه من العبودية وجه ، فلا يجتمع الرب والعبد أبدا ، وغاية صاحب الوهم أن يجمع بين الرب والعبد في الوجود ، وذلك ليس بجامع ، فإني لا أعني بالجامع إطلاق الألفاظ ، وإنما أعني بالجامع نسبة المعنى إلى كل واحد على حد نسبته إلى الآخر ، وهذا غير موجود في الوجود المنسوب إلى الرب والوجود المنسوب إلى العبد ، فإن وجود الرب عينه ، ووجود العبد حكم يحكم به على العبد ، ومن حيث عينه قد يكون موجودا وغير موجود ، والحد في الحالين على السواء في عينه ، فإذا ليس وجوده عينه ، ووجود الرب عينه ، فينبغي للعبد أن لا يقوم في مقام يشم منه فيه روائح ربوبية ، فإن ذلك زور وعين جهل .
وهذا الكلام الصريح من الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه في هذه الأسطر البيّنة ، يرد ما جاء في قول الإمام ابن تيمية من أن الشيخ الأكبر أنكر التمييز بين القديم والمحدث ، وبين الخالق والمخلوق ، ويرد فهم ابن تيمية بأن الشيخ الأكبر يعني أن وجود المحدث هو عين وجود القديم .
وفي الجزء نفسه الصفحة 374 : وقد رميت بك على الطريق لتعلم ما الأمر عليه ، فتعلم من أنت ومن الحق ، فيتميز الرب من العبد .
وفي الصفحة 378 يقول : فلا يجتمع الخلق والحق أبدا في وجه من الوجوه ، فالعبد عبد لنفسه ، والرب رب لنفسه ، فالعبودية لا تصح إلا لمن يعرفها ، فيعلم أنه ليس فيها من الربوبية شيء ، والربوبية لا تصح إلا لمن يعرفها ، فيعرف أنه ليس فيها من العبودية شيء ، وإنا نعلم قطعا أن الأسماء الإلهية التي بأيدينا ، تطلق على اللّه وتطلق علينا ، ونعلم قطعا بعلمنا برتبتنا وبعلمنا برتبة الحق ، أن نسبة تلك الأسماء - التي وقع في الظاهر الاشتراك في
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 45
مساهمون: محمود محمود الغراب
ص٤٥