تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
والتوحيد له والمحبة ، وقال أن لا حرج عليه ، فلا يذم على ذلك ، ويرفع عنه اللوم فيما يفعل من المحرمات ، بل جعله في مرتبة المجتهد المخطىء ، ونحن نعلم أنه ما قال هذه الكلمة ، ولا وصلت إلينا إلا عن الحلاج « 1 » ، وأنه قد قتل بها ، وقد قال عنه ابن تيمية إنه من المذمومين عند المسلمين ، فهل اطلع الإمام ابن تيمية على حال الحلاج في قوله هذا ، هل كان عن توله أو فناء في الذكر والتوحيد ، أو كان عن شرب للخمر أو ارتكاب للمعاصي ؟ وهل نقل عن الحلاج تعطيله للشريعة حتى يشهد فيه بما شهد ، أو يستشهد بكلامه في وصف حال الفناء غير المذموم ؟ فانظر يا أخي كيف يذم الإمام ابن تيمية الحلاج ، ويمدح حاله ؟ ! ! .

رد ما قاله ابن تيمية من أن الشيخ الأكبر يجعل وجود المحدث عين وجود القديم :

أما المثال الذي أورده ابن تيمية في القديم والمحدث ، مستدلا به على أن الشيخ الأكبر يذم الإمام الجنيد ، فإن هذا الكلام غير موجود لا في الفتوحات المكية ولا في فصوص الحكم ، ولا شك أن الإمام ابن تيمية دخل بين إمامين في علم الكشف والأذواق ، وأقحم نفسه في علم لا يعرفه وليس له فيه قدم ، وإن كان الإمام من شيوخ الاسلام وإماما في الفقه ، فلا أظن أن الإمام يعتقد في نفسه أنه إمام في كل فن وفي كل علم ، ولو حاول هو ذلك بكلامه عن التصوف ، والدليل على ذلك أن ابن تيمية يرد قول الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي فيما نسبة إلى الإمام الجنيد ، ويشرح فهمه من ذلك ، وهو أن الشيخ الأكبر يقول : إن وجود المحدث هو عين وجود القديم ؛ ويقول : إن الشيخ الأكبر ينكر التمييز بين القديم والمحدث وبين الخالق والمخلوق ؛ وإليه ما يقوله الشيخ الأكبر في ذلك إن كان لم يعثر عليه ، وهو في الفتوحات المكية . الجزء الأول الصفحة 41 : لا يصح أن يجتمع الخلق والحق في وجه أبدا من حيث الذات ، لكن من حيث أن هذه الذات منعوتة الألوهة ، فهذا حكم آخر تستقل العقول بإدراكه .
هامش
( 1 ) راجع الحلاج - كتابنا شرح كلمات الصوفية .