تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
مثل أبده ، تدور عليه المقامات ولا يدور عليها ، له يدان يقبض بهما ويبسط في عالم الغيب والشهادة عن أمر الحق ولاية وخلافة ، حمال أعباء المملكة ، يستخرج به غيابات الأمور ، ينشئ خواطره أشخاصا على صورته ، محفوظ الأربعة « 1 » ، فريد من النظراء ، له في الملكوت وقائع مشهودة ونعوت . أما وصف الشيخ الأكبر للعارف فهو : أن يكون العارف إذا حصلت له المعرفة قائما بالحق في جمعية ، نافذ الهمة ، مؤثرا في الوجود على الإطلاق من غير تقييد ، لكن على الميزان المعلوم عند أهل اللّه ، مجهول النعت والصفة عند الغير من جميع العالم ، من بشر وجن وملك وحيوان ، لا يعرف فيحد ، ولا يفارق العادة فيميز ، خامل الذكر ، مستور الحال ، عام الشفقة على عباد اللّه ، يفرق في رحمته بين من أمر برحمته حتى يجعل له خصوص وصف ، عارف بإرادة الحق في عباده قبل وقوع المراد ، فيريد بإرادة الحق ، لا ينازع ولا يقاوم ، ولا يقع في الوجود ما لا يريده ، وإن وقع ما لا يرضى وقوعه بل يكرهه ، شديد في لين ، يعلم مكارم الأخلاق في سفسافها ، فينزلها منازلها مع أهلها تنزيل حكيم ، برئ ممن تبرأ اللّه منه ، محسن إليه مع البراءة منه ، مصدق بكل خبر في العالم ، كما يعلم عند الغير أنه كذب فهو عنده صدق ، مؤمّن عباد اللّه من غوائله ، مشاهد تسبيح المخلوقات على تنوعات أذكارها ، لا تظهر إلا لعارف مثله ، إذا تجلى له الحق يقول أنا هو ، لقوة التشبه في عموم الصفات الكونية والإلهية ، إذا قال بسم اللّه ، كان عن قوله ذلك كل ما قصده بهمته ، لا يقول كن أدبا مع اللّه ، يعطي المواطن حقها ، كبير بحق صغير لحق متوسط مع حق ، جامع لهذه الصفات في حال واحدة ، خبير بالمقادير والأوزان ، لا يفرّط ولا يفرط ، يتأثر مع الآنات لتغير الأحوال ، فلا يفوته من العالم ولا مما هو عليه الحق في الوقت شيء مما يطلبه العالم في زمن الحال ، يشاهد نشأ الصور من أنفاسه بصورة ما هو عليه في قلبه عند خروج النفس ، فإذا ورد عليه النفس الغريب من خارج لتبريد القلب ، خلع على ذلك النفس خلعة الوقت ، فينصبغ ذلك النفس بذلك النور الذي يجد في القلب ، يستر مقامه بحاله وحاله بمقامه ،
هامش
( 1 ) يعني محفوظا من الشيطان من قولهثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ.