ومنهم المانعون الماعون :
وحظهم من هؤلاء أن يحجبوا الناس عن رؤية الأسباب ، ليصرفوا نظرهم إلى مسببها ، فلا معين إلا اللّه ، قيل لهم قولوا : وإياك نستعين لا بالماعون . ( ف ح 2 / 136 )
ومنهم الهمازون اللمازون :
وهم العيابون ، وأولياء اللّه يطلعون كل شخص على عيوب النفس ، إذ كان لا يشعر كل أحد بذلك ، فإذا أخذ العارف يصف عيوب النفوس في حق كل طائفة من أصحاب المراتب ، كالسلطان وما يتعلق بمرتبته من العيوب ، والقاضي وجميع الولاة ، وعيوب نفوس الزهاد والصالحين والعوام ، فيعرّف كل طائفة عيبها بعد ما كان مستورا عنها ، هذا حظهم من الهمز واللمز . ( ف ح 2 / 136 )
ومنهم الفاسقون ، الناقضون ، القاطعون ، المفسدون :
الفاسقون الخارجون عن الصفات ، التي تحول بينهم وبين السعادة والقربة إلى اللّه ، فهم ينقضون عهد اللّه من بعد ميثاقه ، وذلك أنهم يعهدون مع اللّه أن يطيعوه ، فإذا حصلوا في مقام التقريب والكشف ، رأوا أن اللّه هو العامل بهم
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
فرأوا أنهم لا حول لهم ولا فعل ولا قول ، فنقضوا عهد اللّه برده إليه سبحانه ، لأنه ما انعقد ذلك إلا مع فاعل يفعله ، ورأوا مشاهدة أن اللّه هو الفاعل لذلك ، فلم يقع العهد في نفس الأمر إلا من اللّه بين اللّه وبين نفسه ، فعلموا أن الحجاب أعماهم عن هذا الإدراك في حين أخذ العهد ، وأن العهد إنما يلزم لأهل الحجاب ، فانتقض عهدهم ، والأعمال تجري منهم باللّه وهم لا يرونها ، فهم المعصومون في أعمالهم عن إضافتها إليهم ، وكذلك في قطعهم ما أمرهم اللّه أن يوصلوه من أرحامهم ، فقال عليه السلام : « الرحم شجنة من الرحمن من وصلها وصله اللّه » فوصلوها بالرحمن ، وردوا القطعة إلى موضعها ، فشاهدوا الرحمن يمتن عليهم ، وخرج هؤلاء من الوسط وامتثلوا قول الشارع بصلة الرحم ، فأخذها الناس على صلة القرابة بالمال ، ويأخذها هؤلاء على صلة القربى إلى اللّه ، فهم يدلون أرحامهم على أصلهم وهو الرحمن ، ويرون في إعطائهم الصلات يد اللّه معطية ، ويد اللّه آخذة ، فإنها شجنة من