تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
الحب قد استولى على قلوبهم سلطانه ، غيرة من الحق عليهم في ذلك الوقت ، فأخبر نبيه صلى اللّه عليه وسلم روحا وقرآنا ، بالسبب الذي أصمهم عن إجابة ما دعاهم إليه ، فقال
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
فلم يسعها غيره ،
وَعَلى سَمْعِهِمْ
فلا يسمعون سوى كلامه على ألسنة العالم ، فيشهدونه في العالم متكلما بلغاتهم ،
وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
من سناه - إذ هو النور - وبهائه ، إذ له الجلال والهيبة ، يريد الصفة التي تجلى لهم فيها المتقدمة ، فأبقاهم غرقى في بحور اللذات بمشاهدة الذات ، فقال لهم : لابد لكم من عذاب عظيم ، فما فهموا ما العذاب لاتحاد الصفة عندهم ، فأوجد لهم عالم الكون والفساد ، وحينئذ علمهم جميع الأسماء ، وأنزلهم على العرش الرحماني « 1 » ، وفيه عذابهم ، وقد كانوا مخبوئين عنده في خزائن غيوبه . ( ف ح 1 / 115 )

ومنهم الصم البكم العمي الذين لا يعقلون ولا يرجعون :

فهم صم عن سماع ما لا يحل سماعه ، وعن سماع كل كلام غير كلام سيدهم ، بكم أي خرس ، فلا يتكلمون بما لا يرضي سيدهم ، كما كان أولئك بكما عن الكلام بذكر اللّه ، فاختلف المصرف وصح الوصف ، عمي فلا تقع عينهم على غير اللّه فاعلا في الأشياء ، وكل واحد من الأولياء على قدر مقامه في ذلك من المعرفة باللّه ، فإنهم تختلف مآخذهم في المحمود من ذلك ، فهم لا يرجعون إلا إلى اللّه ، ولا يعقلون إلا عن اللّه ، لا يرجعون إلى المصارف المذمومة من هذه الصفات ، حيث وصف بها الأشقياء من عباده ، فهم لا يعقلون من هذه الصفات ، سوى ما يحمد منها في صرفه ، فهي كل صفة بحقيقتها في كل موصوف بها ، واختلفوا في المصرف ، فلم يكن اتصافهم بها مجازا ، بل هو حقيقة ، فإن أولياء اللّه لا ينظرون من كل منظور إلا أحسن ما فيه ، وهم العمي عن مساوي الخلق ، لا عن المساوي لأنهم مأمورون باجتنابها ، كما هم صم عن سماع الفحشاء ، كما هم البكم عن التلفظ بالسوء من
هامش
( 1 ) إشارة إلى ردهم إلى عالم الكون ، فإن العرش من عالم الأجسام ، وهو المحيط بالمخلوقات ، وعلمهم جميع الأسماء التي لها تعلق بالكون ، فحضروا معها بعدما كانوا من المهيمين في جمال الحضرة ، لا يعلمون عن خلقهم ولا خلق العالم شيئا ، مثل الملائكة المهيمة التي قال تعالى فيها لإبليسأَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَوهم الملائكة المهيمة .