تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
فشربت من مائها فزادت هدى إلى هداها ، وبيانا إلى بيانها ، فسعدت وطالت وعظمت سعادتها ، فهذا حظ الأولياء من الفجور الذي سموا به فجارا . ( ف ح 2 / 138 )

وأعظم صفة في الذم الشرك ، فمنهم المشركون باللّه :

قال تعالى
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
وكذا هو ، لأنه لو ستر لم يشرك به ، وهذا الاسم اللّه هو الذي وقع عليه الشرك فيما يتضمنه ، فشاركه الاسم الرحمن ، قال تعالى
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
فجعل للاسم اللّه شريكا في المعنى وهو الاسم الرحمن ، فالمشركون هم الذين وقعوا على الشركة في الأسماء الإلهية ، لأنها اشتركت في الدلالة على الذات ، وتميزت بأعيانها بما تدل عليه من رحمة ومغفرة وانتقام وحياة وعلم وغير ذلك ، وإذ كان للشرك مثل هذا الوجه ، فقد قرب عليك مأخذ كل صفة يمكن أن تغفر ، فلا تجزع من أجل الشريك الذي شقي صاحبه ، فإن ذلك ليس بمشرك حقيقة ، وأنت هو المشرك على الحقيقة ، لأنه من شأن الشركة اتحاد العين المشترك فيه ، فيكون لكل واحد الحكم فيه على السواء ، وإلا فليس بشريك مطلق ، وهذا الشريك الذي أثبته الشقي ، لم يتوارد مع اللّه على أمر يقع فيه الاشتراك ، فليس بمشرك على الحقيقة ، بخلاف السعيد ، فإنه أشرك الاسم الرحمن بالاسم اللّه وبالأسماء كلها في الدلالة على الذات ، فهو أقوى في الشرك من هذا ، فإن الأول شريك دعوى كاذبة ، وهذا أثبت شريكا بدعوى صادقة ، فغفر لهذا المشرك بصدقه فيه ، ولم يغفر لذلك المشرك لكذبه في دعواه ، فهذا أولى باسم المشرك من الآخر . ( ف ح 2 / 138 ) وعلى هذا الأسلوب تأخذ كل صفة مذمومة بالإطلاق فتقيدها ، فتكون محمودة ، وتضع عليك اسما منها كما يسمى صاحب إطلاقها ، فلتتبع الكتاب العزيز والسنة في ذلك ، واعمل بحسبها ، فإنه يعطيك النظر فيها ، من حيث ما وصف بها الأشقياء ، ما لا يعطيك من حيث ما وصف بنقيضها الأتقياء ، فاجعل بالك ، وهذا كله من بركة أم الكتاب ، فإن مثل هذا النظر ما فتح لأمة من الأمم وعصمت فيه ، إلا لهذه الأمة ، فإن أم الكتاب ألحق اللّه بها جميع الكتب والصحف المنزلة على الأنبياء ، نواب محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فادخرها له ولهذه