تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
القول ، وإن كان مباحا في بعض المواطن ، هكذا عرفناهم ، فسبحان من اصطفاهم واجتباهم وهداهم إلى صراط مستقيم . ( ف ح 2 / 136 - ح 1 / 226 )

ومنهم الظالمون :

قال تعالى
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
والمصطفى هو الولي ، ثم قال في المصطفين
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
وهو أن يمنعها حقها من أجلها ، أي الحق الذي لك يا نفسي علي في الدنيا نؤخره لك إلى الآخرة ، وبادر هنا إلى الكد والاجتهاد وأخذ بالعزائم ، واجتنب الميل إلى الرخص ، وهذا كله حق لها ، فهو ظالم لنفسه نفسه من أجل نفسه ، ولهذا قال فيمن اصطفاه
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
أي من أجل نفسه ليسعدها فما ظلمها إلا لها . ( ف ح 2 / 136 )

ومنهم الساهون :

وهم الذين هم عن صلاتهم ساهون بصلاة اللّه بهم ، فهم يرون أن نواصيهم بيد اللّه ، يقيمهم فيها ويركع بهم ويسجد بهم ، ويقرأ بهم ويكبر بهم ويسلم بهم ، لأنه سمعهم وبصرهم ولسانهم ويدهم ورجلهم ، كما ورد في الخبر ، ومن كان هذا مشهده وحاله ، فهو في صلاته ساه ، فإنه لم يقل عن الصلاة ، فإنه ليس بساه عن الصلاة ، وإنما سهوهم عن إضافة الصلاة إليهم ، فلهذا اعتبروا قوله
عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
والويل الذي لهم إنما هو بالنظر لمن جمع في نظره بين صلاته وصلاة اللّه به ، فإنه الأكمل ، فإذا قست بين الرجلين في هذين المقامين الكبيرين ، نقص أحدهما ما كان خيرا في حق الآخر الجامع لهما ، فيكون ذلك النقص ويلا له بالإضافة ، حسنات الأبرار سيئات المقربين . ( ف ح 2 / 136 )

ومنهم المراؤون :

الذين يراؤون الناس ، وهم الذين يفعلون الفعل ليقتدى بهم فيه ، علماء هذه الأمة يعلمون الناس بالفعل ، يقصدون تعليمهم ، إذ كان الفعل أتم عند الرائي من القول ، كما قال عليه السلام : صلوا كما رأيتموني أصلي ؛ مع كونه وصف الصلاة لهم ، ومع هذا كله صلى على المنبر ليراه الناس فيقتدوا به ، وهكذا في كل ما يمكن من الأعمال ، هذا حظ الأولياء من الرياء في الأفعال المقربة إلى اللّه . ( ف ح 2 / 136 )