تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢

ومنهم الكاذبون :

وهم الذين يقولون صلينا وسمعنا وأطعنا ، وقيل لهم قولوا سمعنا وأطعنا وغير ذلك ، مما يدعونه من أعمال البر المأمور بها شرعا ، وهم يعلمون أن الأمور بيد اللّه ، وأنه لولا ما أجرى اللّه العمل على أيديهم ما ظهر ، ولولا أن اللّه قال لهذا العمل كن في هذا المحل ما كان ، وهم مع ذلك يضيفونه إلى أنفسهم ، فهم كاذبون من هذا الوجه ، وهكذا يسري في سائر الأعمال . ( ف ح 2 / 137 )

ومنهم المكذبون :

وهي الطائفة التي ترى هؤلاء المدعين في أعمالهم ، ممن يراها أنها أعمالنا ، وممن يراها أنها من اللّه . ولكن يدعونها وهم كاذبون ، فتكذبهم هذه الطائفة في دعواهم ، وإضافتهم ذلك إليهم ، فيقال فيهم مكذبون ، والكامل من يضيف الأعمال على ما أضافها الحق ، ويزيلها عن الإضافة ، على حد ما أزالها الحق من علمه بالمواطن ، فمن نقص عن هذا النظر وكذب المدعين في كل حال ، فقد نقصه هذا الأدب مع كونه جليل القدر ، فهذا النقص يعبر عنه بالويل في حقه ، الذي في العموم للمكذبين ، فإنه يقول يوم القيامة إذا رأى ما فاته في تكذبيه من المواطن ، التي كان ينبغي له أن يقرر فيها إضافة العمل إليهم ، فلم يفعل ، يا ويلتا لم لم أحقق النظر في ذلك ، حتى أفوز بعلم الأدب الذي هو جماع الخير ، فيدخل تحت عموم قوله
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
أي يقولون يا ويلتا ويا حسرتا وإن كانوا سعداء فإنه يوم التغابن . ( ف ح 2 / 137 )

ومنهم الفجار :

فإنهم في سجين من السجن ، وهم الذين حبسوا نفوسهم وسجنوها عن التصرف فيما منعوا من التصرف فيه ، ولا يقع التفجير إلا في محبوس
عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً
فهم الفجار ، جاؤوا عيون المعارف التي سدها اللّه في العموم ، لكون الفطر أكثرها لا تسعد بتفجيرها ، لما يؤدي إليه بالنظر الفاسد من الإباحة والقول بالحلول وغير ذلك ، مما يشقيهم ، فجاءت هذه الطائفة إلى المعنى ، ففجرت هذه العيون لأنفسها ،
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 452 | محمود محمود الغراب