تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
من غير دلالة ولا اعتبار ، وحالت بينهم وبين ما لا ينبغي أن ينظر إليه ، فهي غشاوة محمودة ، ولهم عذاب من العذوبة ، عظيم يعني عظيم القدر ، فإن العذاب إنما سماه اللّه بهذا الاسم إيثارا للمؤمن ، فإنه يستعذب ما يقوم بأعداء اللّه من الآلام ، فهو عذاب بالنظر إلى هؤلاء . ( ف ح 2 / 136 ) فكانت قراءة أصحاب هذا المقام ، حين نظروا الجمال بعين الوصال ، إذا قرأوا قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ، خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ، وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
إيجاز البيان فيه : يا محمد إن الذين كفروا ستروا محبتهم فيّ عنهم ، فسواء عليهم أأنذرتهم بوعيدك الذي أرسلتك به ، أم لم تنذرهم ، لا يؤمنون بكلامك ، فإنهم لا يعقلون غيري ، وأنت تنذرهم بخلقي ، وهم ما عقلوه ولا شاهدوه ، وكيف يؤمنون بك وقد ختمت على قلوبهم ، فلم أجعل فيها متسعا لغيري ، وعلى سمعهم فلا يسمعون كلاما في العالم إلا مني ، وعلى أبصارهم غشاوة من بهائي عند مشاهدتي ، فلا يبصرون سواي ، ولهم عذاب عظيم عندي ، أردهم بعد هذا المشهد السني إلى إنذارك ، وأحجبهم عني ، كما فعلت بك بعد قاب قوسين أو أدنى قربا ، أنزلتك إلى من يكذبك ، ويرد ما جئت به إليه مني في وجهك ، وتسمع فيّ ما يضيق له صدرك ؟ ! فأين ذلك الشرح الذي شاهدته في إسرائك ؟ ! فهكذا أمنائي على خلقي الذين أخفيتهم ، رضاي عنهم فلا أسخط عليهم أبدا . فانظر كيف أخفى سبحانه أوليائه في صفة أعدائه ، وذلك لما أبدع الأمناء من اسمه اللطيف ، وتجلى لهم في اسمه الجميل فأحبوه تعالى ، والغيرة من صفات المحبة في المحبوب والمحب بوجهين مختلفين ، فستروا محبته غيرة منهم عليه ، وسترهم بهذه الغيرة عن أن يعرفوا ، فقال تعالى
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي ستروا ما بدا لهم في مشاهدتهم من أسرار الوصلة ، فقال : لابد أن أحجبكم عن ذاتي بصفاتي ، فتأهبوا لذلك ، فما استعدوا ، فأنذرتهم على ألسنة أنبيائي الرسل في ذلك العالم ، فما عرفوا ، لأنهم في عين الجمع ( الذات ) وخاطبهم من عين التفرقة ( الصفات ) وهم ما عرفوا عالم التفصيل فلم يستعدوا ، وكان