تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
أنا الحق ، أو سبحاني ، أو ما في الجبة إلا اللّه ؛ إذا فني بمشهوده عن شهوده ، وبموجده عن وجوده ، وبمذكوره عن ذكره « 1 » ، وبمعروفه عن عرفانه . ا ه نقول : فقد جعل الإمام ابن تيمية من قال « ما في الجبة إلا اللّه » في حال فناء كاملا ، ولكن هناك من هو أكمل منه ، أو ناقصا عن المقام الكامل ، ولذلك أكد قوله في الصفحة 348 فقال : « فالأحوال التي ترد على العبّاد وأهل المعرفة والزهاد ونحوهم ، مما توجب زوال عقل أحدهم وعلمه ، حتى تجعله كالمجنون والموله والسكران والنائم ، أو زوال قدرته حتى تجعله كالعاجز ، أو تجعله كالمضطر الذي يصدر عنه القول والفعل بغير إرادته واختياره ، فإن زوال العقل والقدرة قد يوجب عجزه عن أداء واجبات ، وقد يوجب وقوعه في محرمات ، فهؤلاء يقال فيهم - إن كان زوال ذلك بسبب غير محرم - فلا حرج عليهم فيما يتركونه من الواجبات ويفعلونه من المحرمات ، ولا يجوز أيضا اتباعهم فيما هو خارج عن الشريعة من أقوالهم وأفعالهم ، ولا نذمهم على ذلك ، بل قد يمدحون على ما وافقوا فيه الشريعة من الأقوال والأعمال ، ويرفع عنهم اللوم فيما عذرهم فيه الشرع ، كما يقال في المجتهد المخطىء سواء ، بل المجتهد المخطىء نوع من هذا الجنس ، حيث سقط عنه اللوم لعجزه عن العلم . . إلى أن يقول في الصفحة 350 : ومن هؤلاء أيضا ، من غلب عليه الذكر للّه والتوحيد له والمحبة ، حتى غاب بالمذكور المشهود المحبوب المعبود عما سواه ، كما يحصل لبعض العاشقين في غيبته بمعشوقه عما سواه ، فيقول أحدهم في هذه الحال : أنا الحق ، أو سبحاني ، أو ما في الجبة إلا اللّه ، . . . فمن قال هذا في حال زوال عقله ، بحيث يكون كالسكران أو المولّه ، وكان السبب الذي أوجب ذلك غير منهي عنه شرعا ، فلا إثم عليه . ا ه ما أعجب هذا الكلام من الإمام ابن تيمية ، فقد أقام العذر وأثنى ثناء عطرا على من قال « ما في الجبة إلا اللّه » إذا قال ذلك في حال فناء ، فإنه وصفه بأنه قد غلب عليه الذكر للّه
هامش
( 1 ) راجع الفرق بين فهم ابن تيمية وفهم الشيخ الأكبر لمقام الفاني عن الذكر بالمذكور ، فلا تجد لابن تيمية قدما ولا فهما ولا ذوقا في هذا الفناء ، الذي هو دون الفاني عن المذكور بالمذكور ، وهو دون الفاني عن المذكور للمذكور - راجع مواقع النجوم ص 161 .
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 42 | محمود محمود الغراب