حظوظهم من أسماء الذم في الإطلاق ، حتى لا يفوتهم شيء ، إذ كانوا الجامعين للمقامات كلها ، فلهم في كل أمر شرب وحظ .
إذا جاء نعت أي نعت فرضته * لنا فيه حظ وافر ثم مشرب
سواء يكون النعت في ذم حالة * وفي حمدها فالكل للقوم مطلب
ألست ترى أوصافه في نعوتنا * وأوصافنا نعت له لا يكذب
له فرح في حالة وتبشش * إلى ملل قد جاءنا وتعجب
وهزؤ نسبناه له وتردد * ومكر وكيد كل ذاك مرتب
كما كان للعبد الجلال ومجده * وعز وتعظيم لديه مرغب
وهذا من أوصاف الإله فدبروا * كلامي الذي قد قلت فيه وطنبوا
كذلك نعتي الأولياء مدحتهم * بما ذم عرفا في الأنام فنقبوا
فمن أنكر العلم الذي قد شرحته * فليس هو الشخص العليم المقرّب
( ف ح 2 / 135 )
فمنهم الحاسدون :
قال عليه الصلاة والسلام : لا حسد إلا في اثنتين ، رجل آتاه اللّه علما فهو يبثه في الناس ، ورجل آتاه اللّه مالا فهو ينفقه في سبيل البر ؛ فقام أهل النفوس الأبية التي تأبى الرذائل ، وتحب الفضائل وجماع الخير ، فقالوا : لا ينبغي الحسد إلا في معالي الأمور ، وأعلى الأمور ما تعرف إلا بأربابها ، ورب الأرباب وذو الصفات العلى والأسماء الحسنى هو اللّه ، فيقال : يتشبه به في التخلق بأسمائه ، ففعلوا وبالغوا واجتهدوا ، إلى أن صاروا يقولون للشيء كن فيكون ، وذلك أقصى المراتب التي تمدح اللّه بها ، فلو لا الحسد ما تعمل القوم في تحصيل هذا المقام . ( ف ح 2 / 135 )
ومنهم الساحرون :
السحر بالإطلاق صفة مذمومة ، وحظ الأولياء منها ما أطلعهم اللّه عليه من علم الحروف ، وهو علم الأولياء ، فيتعلمون ما أودع اللّه في الحروف والأسماء من الخواص العجيبة ، التي تنفعل عنها الأشياء لهم ، في عالم الحقيقة والخيال ، فهو وإن كان مذموما