كحلاج المحبة إذ تبدت * له شمس الحقيقة بالتداني
فقال أنا هو الحق الذي لا * يغير ذاته مرّ الزمان
حظ الأولياء من الصفات المذمومة :
قال صلى اللّه عليه وسلم : إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق .
فاعلم أن جميع مذام الأخلاق وسفسافها ، صفات مخزية عند اللّه وفي العرف ، وجميع مكارم الأخلاق ، صفات شريفة في حق وخلق ، ألا ترى إلى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ؛ فإنه نقص منها المسمى سفسافا ، فعيّن لها مصارف فعادت مكارم أخلاق ، فهي إذا اتصف بها العبد في المواطن المعينة لها ، لم يلحقه خزي ولا كان ذا صفة مخزية ، فما ثمّ إلا خلق كريم مهما زال حكم الغرض النفسي ، المخالف للأمر الإلهي والحد الزماني النبوي ، فإن مكارم الأخلاق أعمال وأحوال إضافية ، لأن الناس الذين هم محل مكارم الأخلاق على حالتين ، كما أن الأخلاق محمودة وهي التي تسمى مكارم الأخلاق ، ومذمومة وهي التي تسمى سفساف الأخلاق ، والذين تصرف معهم مكارم الأخلاق وسفسافها ، اثنان وواحد : فالواحد هو اللّه ، والاثنان نفسك - إذا جعلتها منك بمنزلة الأجنبي - وغيرك وهو كل ما سوى اللّه ، وكل ما سوى اللّه على قسمين وأنت داخل فيهم :
عنصري وغير عنصري ، فالعنصري تصريف الخلق معه حسي ، وغير العنصري تصريف الخلق معه معنوي ، والأعمال المعبر عنها بالأخلاق على قسمين : صالح وهو مكارمها ، وغير صالح وهو سفسافها ، ولتعلم أن المخاطبين بها كما ذكرنا حر وعبد ، فللعبد منها شرب وللحر منها شرب ، فإذا أضفت الخلق إلى اللّه تعالى ، فكل ما سوى اللّه عبد للّه ، وإذا أضفت الخلق بعضه إلى بعض ، فهو بين حر وعبد ، فأما حظ العبد من الأخلاق ، فاعلم أن السيد على الإطلاق قد أوجب وحرم ، فأمر ونهى ، وقد أباح فخير ، وقد رجح فندب وكره ، وما ثمّ قسم سادس ، فكل عمل يتعلق به الوجوب - من أمر من السيد الذي هو اللّه - بعمل أو ندب إلى عمل ، فإن العمل به من مكارم الأخلاق - مع اللّه ومع نفسك - إن كان واجبا ، وإن كان مندوبا إليه فهو من مكارم الأخلاق مع نفسك ، فإن تضمن منفعة إلى الغير ذلك العمل ، كان أيضا من مكارم الأخلاق مع غيرك ، وترك هذا العمل - إذا كان على هذا