تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
الروح ؛ روح الجسم هو الروح ، وروح الروح ما يقع به حياة الروح ، وبقاؤه وهو تعلقه في الذي يسمى من كون هذا التعلق بي عالما ، فروحه علمه ، فالعلم روح الروح ، وقوله : لا روح الأواني ؛ أي لا الروح التي هي روح الجسم خاصة ، من غير نظر إلى نسبة الشرف الذي هو العلم ، فإن قلت : فشرفه إنما كان بالعلم ، قلنا : العلم لا تصح له هذه الحقيقة إلا بتعلقه بالمعلوم ، ومحال أن يعلم ربه ، فلم يبق إلا أن يتعلق علمه بحقيقة جامعة لجميع المعلومات ، وهو أنا ، فإنه لا يصح هذا الكمال لغير الإنسان ، فلهذا جعلت تعلق علمه بي روح الروح ، فافهم وقل رب زدني علما .
فؤادي عند معلومي مقيم * يشاهده وعندكم لساني فلا تنظر بطرفك نحو جسمي * وعدّ عن التنعم بالمغاني وغص في بحر ذات الذات تبصر * عجائب ما تبدت للعيان
قوله في : بحر ذات الذات ؛ هذه الإضافة التناسب ، فالذوات عن الذات والصفات عن الصفات مقابلة ، فقوله : غص ؛ أي حقق نظرك في ذاتك من كونها ذاتا ، وقوله : تبصر عجائب ما تبدت للعيان ؛ أي لم ترها في عالم الكون ولا يصح ظهورها ، لأنها مصاحبة « للهو » الذي هو غيبك ، فتدركها على الجملة أنها ثمّ في هويتك .
وأسرارا تراءت مبهمات * مسترة بأرواح المعاني
قوله : أسرارا تراءت ؛ أي رأى بعضها بعضا ، قوله : مسترة بأرواح المعاني ؛ وهي ثلاث حجب ، والأسرار وراء ذلك ، فالحجاب الأول الحرف ، والثاني معنى الحرف ، والثالث روح المعنى ، وهي من خلف ذلك الروح ، فصار الروح الثالث لها بمنزلة الحرف لك ، وهي لروح المعنى كالمعنى للحرف .
فمن فهم الإشارة فليصنها * وإلا سوف يقتل بالسنان
أي يصون السر الإلهي الذي يشير إليه هذا التفسير ، وقوله : يقتل بالسنان ؛ تحرز من القتل المعنوي ، مثل قوله تعالى
قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ
فذلك هو القتل المعنوي ، أي إنما يسلط على جسمه وروحه في عالم الحياة الدائمة البقاء .