فقوله على هذا الاعتبار
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
و
فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
فهي في التفسير الظاهر ليلة القدر ، وفي اعتبار هؤلاء هي نفس المؤمن إذا صفت وزكت ، ولهذا قال
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
وقلبه في الاعتبار ، السماء الدنيا التي نزل إليها القرآن مجموعا ، فعاد فرقانا بحسب المخاطبين ، فالإنسان الكامل - كالأنبياء ومن تحقق بإرثهم - هو القرآن العزيز على الحقيقة ، نزل من حضرة نفسه إلى حضرة موجده ، وهي الليلة المباركة لكونها غيبا ، والسماء الدنيا حجاب العزة الأحمى الأدنى إليه ، ثم جعل هناك فرقانا ، فنزل نجوما بحسب الحقائق الإلهية ، فإنها تعطي أحكامها مختلفة فتفرق لذلك ، فلا يزال ينزل على قلبه من ربه نجوما ، حتى يجتمع هناك ويترك الحجاب وراءه ، فيزول عن الأين والكون ، ويغيب عن الغيب ، فالقرآن المنزل حق كما سماه اللّه حقا ، ولكل حق حقيقة ، وحقيقة القرآن الإنسان ، كما سئلت عائشة عن خلق النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالت : كان خلقه القرآن ؛ قال العلماء تريد قوله تعالى
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
ولما قال الشيخ الأكبر : أنا القرآن ؛ لم يخص بذلك نفسه ، وإنما كان مترجما عن حقيقة الإنسان الكامل فتحقق ترشد ، فهذا معنى قوله : أنا القرآن ؛ وأما قوله : السبع المثاني ؛ أي أن اللّه تعالى أو ما أعطاه الشاهد أن لنا سبع صفات ، وأن للحق سبحانه سبع صفات ، عندنا وعندك ، فقد ظهر وجود هذه السبع في موطنين ، في الحق وفينا ، فكأنها ثنيت ، فلهذا صح أن أقول : أنا السبع المثاني ؛ لا أني الفاتحة المكتوبة في المصحف ، فهذا جواب المتكلف الذي يتكلف في غير طريقه واصطلاحه ، وأما ما يقتضيه طريق المحققين في شرح ذلك ، فقوله : أنا القرآن ؛ لما كان القرآن هو المجموع ، وكان الإنسان المتكلم بهذا الكلام مجموع العالم والحضرة الإلهية ، فما فرط الحق في سورته من شيء ، ولما كان القرآن قد قال فيه
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
وقال في الإنسان الكامل
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
فناسبه في هذه الكمالية ، فلذلك قال : أنا القرآن ؛ وأما قوله : والسبع المثاني ؛ فإن السبعة الأسماء التي هي أصول الأسماء الإلهية كلها وأمهاتها ، فإنها لا تكون في حق الحق مثنى ، لأنه ما ثمّ إله آخر يتصف بها ، ولما كانت هذه السبع الصفات في الإنسان الذي هو زيد ، تكون في عمرو أيضا وفي غيره ، على الحقيقة التي تكون في الآخر ، فلذلك قبلت سورة المثنوية ، فأنا هو على الحقيقة السبع المثاني ، قوله : وروح