تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
على المبصرات ، عين زمان إدراك البصر لها ، عين زمان تعلق العلم بما أدركه البصر ، من غير ترتيب زماني ولا امتداد ، وإن كان الترتيب معقولا ، مثل ترتيب العلة والمعلول مع تساوقهما في الوجود ، كذلك اللحظة أو الضربة أو الرمية ، تتضمن العلوم التي أودع اللّه فيها ، فإذا وقعت من الضارب أو الرامي أو اللاحظ ، أدرك من العلم جميع ما في قوة تلك الضربة ، مثل ما أعطت اللحظة بنور الشمس ، جميع ما في قوة تلك اللحظة من المبصرات ، وليس القصور من الضربة وغيرها ، فإنها تتضمن ما لا نهاية له من العلوم ، كما تشرق الشمس على أكثر مما يدركه البصر ، وإنما القصور في قلب المدرك ، مثل القصور في المبصر عن إدراك جميع ما أشرقت عليه الشمس ، وهذا كله في آن واحد ، إن كان المدرك ممن لا يتقيد بالزمان ، كالأرواح التي لا تتصف بالتحيز ، فتدرك ما تدركه في غير زمان ، مما يدرك في زمان وفي غير زمان ، وهو قول الشيخ رضي اللّه عنه .
فأحطت علما بالوجود فما لنا * في قلبنا علم بغير اللّه
فسبحان معلم من شاء بما شاء كيف شاء ، لا إله إلا هو العليم القدير ، والنظرة ما رويتها عن أحد ، ولا سمعتها عن أحد ، لكني رأيتها من نفسي ، نظرت نظرة فعلمت ما تضمنته من العلوم ، وأعطيت نظرة فنظرت بها ، فعلمت بها من نظرت إليه ، من جميع ما تضمنته تلك النظرة من العلوم ، وهذا هو علم الأذواق ، ومن هنا يعلم قول من قال : يسمع بما به يبصر ، بما به يتكلم . ( ف ح 2 / 608 )
قوله رضي اللّه عنه : أنا القرآن والسبع المثاني وروح الروح لا روح الأواني
فؤادي عند معلومي مقيم * أشاهده وعندكم لساني فلا تنظر بطرفك نحو جسمي * وعدّ عن التنعم بالمغاني وغص في بحر ذات الذات تبصر * عجائب ما تبدت للعيان وأسرارا تراءت مبهمات * مسترة بأرواح المعاني فمن فهم الإشارة فليصنها * وإلا سوف يقتل بالسنان كحلاج المحبة إذ تبدت * له شمس الحقيقة بالتداني فقال أنا هو الحق الذي لا * يغير ذاته مرّ الزمان