تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١

رد قول الإمام ابن تيمية من أن الشيخ الأكبر يمدح الحلاج ، ومدح ابن تيمية نفسه للحلاج :

أما تحقيق قول الإمام ابن تيمية أن الشيخ الأكبر « يمدح المذمومين عند المسلمين كالحلاج وغيره » فكان الأولى أن يقول ابن تيمية : « يمدح المذمومين عندنا كالحلاج وغيره » فإنه ليس من المسلّم به أن الحلاج من المذمومين عند المسلمين قاطبة ، وقد قال عنه الشيخ الأكبر في أكثر من موضع في الفتوحات إنه سكران « 1 » . وقال عنه : إن الحلاج ليس من أهل الاحتجاج « 2 » . ولا يقول منصف إن هذا مدح ، لا في كلام الصوفية ولا عند الفقهاء ، إلا إذا حمل كلام الشيخ الأكبر الذي أوردناه عن الجنيد وسهل بن عبد اللّه التستري على الذم ، طبقا لما ورد في كلام ابن تيمية ، وسيقف القارئ على مدح ابن تيمية للحلاج الذي اعتبره من المذمومين عند المسلمين ، إذ يقول في المجلد العاشر من فتاويه الصفحة 220 : وكذلك صار في شيوخ الصوفية من يعرض له من الفناء والسكر ، ما يضعف معه تمييزه ، حتى يقول في تلك الحال من الأقوال ، ما إذا صحا عرف أنه غالط فيه ، يحكى ذلك عن مثل أبي يزيد وأبي الحسن النوري وأبي بكر الشبلي وأمثالهم - ثم ينتقل ابن تيمية إلى شرح الفناء في نفس المجلد العاشر الصفحة 338 ويقسمه إلى ثلاثة أنواع : القسم الأول محمود عنده ، والثاني ناقص عن الأول ، وفيه يقول : « الأمر الثاني فناء القلب عن شهود ما سوى الرب ، فذاك ( أي الأول ) فناء الإرادة ، وهذا فناء عن الشهادة ، ذاك فناء عن عبادة الغير والتوكل عليه ، وهذا فناء عن العلم بالغير والنظر إليه ، فهذا الفناء فيه نقص ، فإنه شهود الحقائق على ما هي عليه ، وهو شهود الرب - مدبرا لعباده آمرا بشرائعه - أكمل من شهود وجوده ، أو صفة من صفاته أو اسم من أسمائه - » - إلى أن يقول الإمام ابن تيمية - وفي هذا الفناء قد يقول :
هامش
( 1 ) الفتوحات الجزء الثاني ص 546 . ( 2 ) الفتوحات الجزء الرابع ص 328 .