تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
لما لزمت قرع باب اللّه * كنت المراقب لم أكن باللاهي حتى بدت للعين سبحة وجهه * وإلى هلم لم تكن إلا هي
وكذلك من كتب اللّه في قلبه الإيمان فإنه لا يمحوه أبدا ، والذوق يعطيك بعد ذلك التجلي العلم . ( كتاب التدبيرات الإلهية ) واعلم أن للّه عبادا خرق لهم العادة في إدراكهم العلوم ، فمنهم من جعل له إدراك ، ما يدرك بجميع القوى - من المعقولات والمحسوسات - بقوة البصر خاصة ، وآخر بقوة السمع ، وهكذا بجميع القوى ، ثم بأمور عرضية خلاف القوى ، من ضرب وحركة وسكون وغير ذلك ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه ضربني بيده بين كتفيّ أو في ظهري ، فوجدت برد أنامله بين ثدييّ أو في صدري ، فعلمت علم الأولين والآخرين ؛ فدخل في هذا العلم كل معلوم ، معقول ومحسوس مما يدركه المخلوق ، فهذا علم حاصل لا عن قوة من القوى الحسية والمعنوية ، فلهذا قلنا : إنّ ثمّ سببا آخر خلاف هذه القوى تدرك به المعلومات ، وإنما قلنا : قد تدرك العلوم بغير قواها المعتادة ، فحكمنا على هذه الإدراكات لمدركاتها المعتادة بالعادة ، من أجل المتفرس ، فينظر صاحب الفراسة في الشخص ، فيعلم ما يكون منه أو ما خطر له في باطنه أو ما فعل ، وإنما جئنا بهذا كله تأنيسا ، لما نريد أن ننسبه إلى أهل اللّه من الأنبياء والأولياء ، فيما يدركونه من العلوم على غير الطرق المعتادة ، فإذا أدركوها نسبوا إلى تلك الصفة التي أدركوا بها المعلومات ، فيقولون : فلان صاحب نظر ، أي بالنظر يدرك جميع المعلومات ، وهذا ذقته ( يعني الشيخ الأكبر نفسه ) مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وفلان صاحب سمع ، وفلان صاحب طعم ، وفلان صاحب نفس وأنفاس ، يعني الشم ، وصاحب لمس ، وفلان صاحب معنى ، وهذا خارج عن هؤلاء ، بل هو كما يقال في العامة صاحب فكر صحيح ، فمن الناس من أعطي النظر إلى آخر القوى ، على قدر ما أعطي ، وهو له عادة إذا استمر ذلك عليه . ( ف ح 1 / 214 ) فالعلم الإلهي يوجد عن النظرة والضربة والرمية ، وتقوم هذه الأمور مقام كلام العالم للمتعلم ، وذوقنا من هذا الفن ذوق النظرة ، فكما يتضمن النظر بنور الشمس جميع المرئيات ، على كثرتها وبعدها في غير زمان مطول ، بل عين زمان اللمحة زمان بسط النور
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 436 | محمود محمود الغراب