لا تكتب هنا « هو » إلا بالواو لتعرف الهوية ، لا أنه ضمير .
ولذلك قال : بذكر اللّه تزداد الذنوب ؛ وهي حسنات الأبرار سيئات المقربين ، فإنه قال : وتحتجب البصائر والقلوب ؛ عن الشهود ، ولكن لما تحير بين أمر اللّه بالذكر وبين مقام الشهود قال :
وترك الذكر أولى بالشهود * فذكر اللّه أولى بالوجود
فكن إن شئت في جود الشهود * وكن إن شئت في فضل الوجود
ويقول رضي اللّه عنه :
إذا ذكرت الذي بالذكر يحجبني * عنه ويحصره ذكراه في خلدي
الذكر باللفظ عين الذكر منه بنا * فنحن نذكره في حالة الرصد
لولا تحوله في العين في صور * ما صح ذكر على الوجهين من أحد
والذكر بالقلب ذكر لا حروف له * لأنه واحد من ساكني البلد
( ديوان / 4 - ف ح 2 / 229 - كتاب الإسراء - ف ح 2 / 229 - ديوان / 381 ، 264 )
قوله رضي اللّه عنه :
لما لزمت قرع باب اللّه * كنت المراقب لم أكن باللاهي
حتى بدت للعين سبحة وجهه * وإلى هلم لم تكن إلا هي
فأحطت علما بالوجود فما لنا * في قلبنا علم بغير اللّه
لو يسلك الخلق الغريب محجتي * لم يسألوك عن الحقائق ما هي
اعلم أن الذوق عند القوم أول مبادئ التجلي ، وهو حال يفجأ العبد في قلبه ، فإن أقام نفسين فصاعدا كان شربا ، وهل بعد هذا الشرب ريّ أم لا ؟ فذوقهم في ذلك مختلف فيه ، وقد ذكر بعضهم أنه شرب فارتوى ، ونقل عن أبي يزيد أن الري محال ، وكل نطق بحاله ، ولكل صاحب قول وجه عندنا ، صحيح في الطريق ، واعلم أن قولهم « أول مبادئ التجلي » إعلام أن لكل تجل مبدأ ، هو ذوق لذلك التجلي ، وهذا لا يكون إلا إذا كان التجلي