تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
إن العلم تابع للمعلوم في الحادث والقديم ، وهنا سر غامض جدا ، وهو عند أكثر النظار منه لا منا - راجع كتاب الفقه عند الشيخ الأكبر . الثاني : إن علمنا به فرع عن علمنا بنا ، إذ نحن عين الدليل ، يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من عرف نفسه عرف ربه ؛ كما أن وجودنا فرع عنه ووجوده أصل ، فهو أصل في وجودنا ، فرع في علمنا به . ( كتاب المشاهد القدسية - ف ح 4 / 147 )
قول الشيخ الأكبر : فإذا ما تمجدا فبكوني تمجدا فإنه لا يحمد ولا يمجد إلا بأسمائه ، ولا تعقل مدلولات أسمائه إلا بنا ، فلو زلنا نحن ذهنا ووجودا ، لما كان ثمّ ثناء ولا مثن ولا مثنى عليه ، فبي وبه كان الأمر وكمل ، ومع هذا فهو غني عن العالمين ، لأنه واجب الوجود لنفسه ، لا تعلق له بالعالم لذاته . ( ف ح 4 / 314 )
قول الشيخ الأكبر : بذكر اللّه تزداد الذنوب وتحتجب البصائر والقلوب وترك الذكر « 1 » أفضل منه حالا فإن الشمس ليس لها غروب قال تعالى
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
وقال تعالى في الحديث القدسي : إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ؛ وما وصف اللّه تعالى شيئا بالكثرة إلا الذكر ، وما أمر بالكثرة من شيء إلا من الذكر ، فقال
وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ
وقال
اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
كل ذلك يشير إلى الذكر المقيد بالتسبيح والتهليل ، وغيره من الذكر المقيد ، وفيه يقول الشيخ رضي اللّه عنه :
بذكر اللّه تبتهج القلوب * وتتضح المعارف والغيوب وترك الذكر أفضل كل شيء * فشمس الذات ليس لها غروب
هامش
( 1 ) راجع معنى « الترك » عند الصوفي ص 394 .
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 431 | محمود محمود الغراب