فكيف الأمر ؟ فيقول : كما رأيت ، فأقول : ما رأيت إلا الحيرة ، فلا تحصيل مني ، ولا توصيل منك ؟ فيقول : قد أوصلتك ، فأقول : فما بيدي شيء ، فيقول : هو ذاك الذي أوصلت ، فعليه فاعتمد وباللّه فاتئد .
توحيد الأفعال لا يمكن خلوصه ، لا للحق ولا للخلق ، لا شرعا ولا عقلا ولا نقلا ، فهذه هي الحيرة ، أقول له : أنت فعلت ، يقول لي : أنت الذي فعلت ، وإلا بطل التكليف ، أقول له : فأنا فعلت ، يقول لي : لا بل أنا خلقت
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
.
كذا جاء في القرآن إياك نستعين * ولم يأت إلا والمقام خطير
روائح دعوى واشتراك فكيف لي * بتوحيد فعل والسميع بصير
بما قاله والأمر فيه محقق * كما قاله وإنه لعسير
( ف ح 4 / 123 )
ويقول في الديوان ص 124 :
واحد العين الذي نعرفه * وكثير الحكم ما نجهله
عدّدت أحكامه آثاره * وهو العلم الذي يقبله
فإذا ما قلت هذا عملي * قال لا إني أنا أعمله
قلت أهلا فلماذا قلت لي * أنت رهن بالذي تفعله
ثم تنفي الفعل عني وأنا * في جهاد في الذي أبذله
ولقد أعلم قطعا أنكم * أنت علام بما أجهله
الذي أجمله تجمله * والذي تجمل ما أجمله
فإذا قبّحت فعلا لم أقل * أدبا إنك بي تعمله
وإذا أحسنت فعلا فأنا * بك ربي أدبا أوصله
وأنا الفاعل في هذا وذا * ظاهرا والكشف ما يقبله
قول الشيخ الأكبر : إن الحق قال لي : أنت الأصل وأنا الفرع .
وذلك على وجهين :
الأول : علمه بنا منا لا منه ، وهذه من المسائل التي انفرد بها الشيخ الأكبر وهي قوله :