ولذلك يصرح الشيخ قدس اللّه سره العزيز في الجزء الرابع الصفحة 463 من وصاياه فيقول : طلب أصحاب الهمم أن يلحقوا بدرجات العارفين باللّه ، حتى تكون إرادتهم إرادة الحق ، أي يريدون جميع ما يريده الحق ، وهو ما هم الخلق عليه ، فيريدونه من حيث أن اللّه أراد إيجاده ، ويكرهون منه بكراهة الحق ما كرهه الحق ، ووصف نفسه بأنه لا يرضاه ، فهو يريده لا يرضاه ، ويريده ويكرهه في عين إرادته ، إن أراد أن يكون مؤمنا ، وإن لم يكن كذلك وإلا فقد انسلخ من الإيمان نعوذ باللّه .
فأين ما ذهب إليه الدكتور أبو العلا في شرحه لكلام الشيخ ، من صريح ما قاله الشيخ مما لا لبس فيه ولا غموض ؟ ! !
قول الشيخ الأكبر : إن قلب العارف أوسع من رحمة اللّه .
إن رحمة اللّه لا تنال اللّه ولا تسعه ، فإن الحق راحم ليس بمرحوم ، فلا حكم للرحمة فيه ، وقلب العبد قد وسعه وهو قوله تعالى : ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن ؛ هذا لسان العموم من باب الإشارة ، إلا أن في الأمر نكتة أومىء إليها ولا أنص عليها ، وذلك أن اللّه قد وصف نفسه بالغضب والبطش الشديد بالمغضوب عليه ، والبطش رحمة لما فيه من التنفيس وإزالة الغضب ، وهذا القدر من الإيماء كاف فيما نريد بيانه من ذلك ، ومن أسمائه تعالى الواسع كما ورد ، فباتساعه قبل الغضب ، فلو ضاق عنه ما ظهر للغضب حكم في الوجود ، لأنه لم يكن له حقيقة إلهية يستند إليها في وجوده ، وقد وجد ، فلا بد أن ينسب الغضب إلى اللّه كما يليق بجلاله ، وقد وسع القلب الحق ومن صفاته الغضب ، فلا ينكر على العارف مع كونه ما يرى إلا اللّه ، أن يغضب ويرضى ، ويتصف بأنه يؤذى وإن لم يتأذ ، فما أذي من لا يتأذى ، غير أنه لا يقال ذلك في الجناب الإلهي .
( ف ح 4 / 99 - فصوص الحكم / فص 12 )
قول الشيخ الأكبر : أقول له : أنت ، يقول لي : أنت ، أقول له : أنا ، يقول لي : لا بل أنا .
أقول له : أنت ، يقول لي : أنت ، أقول له : أنا ، يقول لي : لا بل أنا ؛ فأقول له :