تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
للهوى السراح والسماح ، وله لكل باب مفتاح ، وهو الذي يتولى فتحه فتسمى بالفتاح ، سلطانه في الدنيا والآخرة ، ولكن ظهوره في الحافرة ، فما هي لأهل السعادة كرة خاسرة ، ولا تجارة بايرة ، لكم فيها ما تشتهي أنفسكم ، وليست الشهوة سوى الهوى ، ومن هوى فقد هوى . يعني الشيخ قدس اللّه سره بذلك أن الهوى المذموم - وهو تسريح الشهوة وإطلاقها - أورد أصحابه في الدنيا الحافرة في الآخرة ، وكان حكمه لأهل السعادة في الآخرة ، لكم فيها ما تشتهي أنفسكم . وأما العقل وهو القيد ، الذي قيد به السعداء أنفسهم بأحكام الشريعة في الدنيا ، فيقول عنه الشيخ قدس اللّه سره العزيز في نفس الصفحة : ليس لأهل الجنان عقل يعرف ، إنما هو هوى وشهوة يتصرف ، العقل في أهل النار مقيله ، وبه يكثر حزن الساكن بها وعويله ، لما ساء سبيله ، العقل من صفات الخلق ، ولهذا لم يتصف به الحق ، ولولا ما حصر الشرع في الدنيا تصرف الشهوة ، ما كان للعقل جلوة ، فما عرف حقيقة العقل غير سهل ( يعني سهل بن عبد اللّه التستري ) ، فعيّن ما له من الأهل ، قيد المكلف بالتكليف ، عن التصريف ، فإذا ارتفع التحجير ، بقي البشير وزال النذير ، وتأخر العقل ، لتأخر النقل . يشير الشيخ قدس اللّه سره بذلك ، إلى أن أهل السعادة لما قيدهم العقل في الدنيا بالتكليف ، أورثهم في الآخرة إطلاق الشهوة والإرادة حيث لا تحجير ، وأما أهل الهوى في الدنيا ، الذين لم يقفوا عند قيد العقل والتزام التكليف ، فقد أورثهم العقل ، أي القيد والتحجير في الآخرة ، حيث يكثر حزنهم وعويلهم ، لإساءتهم استخدام العقل في دار الدنيا ، وإطلاقهم لأنفسهم هواها فيما أرداها ، فلا يزال العبد العالم الناصح نفسه ، المستبريء لدينه ، في جهاد أبدا ، لأنه مجبول على خلاف ما دعاه إليه الحق ، فإنه بالأصالة متبع هواه ، الذي هو بمنزلة الإرادة في حق الحق ، فيفعل الحق كل ما يريده ، فإننا كلنا عبيده ولا تحجير عليه ، ويريد الإنسان أن يفعل ما يهوى وعليه التحجير ، فما هو مطلق الإرادة ، فهذا هو السبب الموجب في كونه لا يزال مجاهدا أبدا .