والعقل ينزل عن هذا المقام فما * له به قدم فانظره يا سندي
له النفوذ ولا يدري به أحد * له التحكم في الأرواح والجسد
هو الذي خافت الألباب سطوته * هو الأمين الذي قد خص بالبلد
ويقول الشيخ في الجزء الرابع من الفتوحات في الصفحة رقم 428 .
ومن ذلك : حاز جنة المأوى ، من نهى النفس عن الهوى .
إذا نهيت النفس عن هواها * كانت لها جناته مأواها
بها حباها اللّه إذ حباها * وكان في فردوسه مثواها
قال « 1 » : نهى النفس عن الهوى أن يكون هواها ، لا تأته من حيث ما هو هواها ، بل من حيث ما هو إرادة الحق ، وأنت لا تدري ، فإذا نهي النفس عن الهوى من حيث أنه مذموم ، لا من حيث ما أشرنا إليه ، فإن اللّه قد ستر عنه العلم الصحيح في ذلك ، فعبر عنه بجنة المأوى ، أي الستر الذي أوى إلى ظله ، فهو وإن كان مدحا ، فمن حيث أنه علق الذم بالهوى ، فلو عرف أنه ما دفع الهوى إلا بالهوى ، وأن الهوى ما هو غير عين الإرادة ، وكل مراد ، إذا حصل لمن أراده فهو ملذوذ للنفس ، فكل إرادة فهي هوى ، لأن الهوى تستلذه النفوس ، وما لا لذة لها فيه فليس بهواها ، وما سمي هوى إلا لسقوطه في النفس ، وليس سقوطه إلا منك في إرادة ربه ، فلا أعلا من الهوى ، لأنه يردك إلى الحق ، فلا تشهد غيره في التذاذه بذلك ، إلا أن الخلق حجبوا عن هذا الإدراك ، فهم مع الإرادة فيهم ويسمونها هوى وليست بهوى ، والهوى للعارفين والإرادة للعامة ، والذم لهم في الهوى ، فهم له عاملون .
ولذلك يقول في الديوان صفحة 93 :
واللّه إني عابد الهوى * ليس له فأين توحيدي
حكم الهوى صيرني عابدا * لربه فذاك معبودي
ولذلك يفرق الشيخ بين موطن الهوى في الدنيا والآخرة ، وبين موطن العقل في الدنيا والآخرة ، فيقول في الجزء الرابع الصفحة رقم 382 :
هامش
( 1 ) الروح الذي خاطب الشيخ .