تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
التقوى ، فإذا سمعتني أذم الفقهاء في كتاب فإنما أعني به هذا الصنف المدبر ، الذي اتبع شهوته وغرض نفسه الأمارة بالسوء ، وكذلك ذمي للصوفية ، إنما أذم هذا الصنف الذي ذكرت ، فإن الحلولية والإباحية وغيرهم من هذا الطريق ظهروا ، وتظاهروا بالدعاوي واتصفوا ، فهم قرناء الشيطان وحلفاء الخسران ، نوّر اللّه بصائرنا وبصائرهم ، وأصلح سرائرنا وسرائرهم ، وأوقفهم على عيوبهم لعلهم يرجعون . هذا غيض من فيض قدمناه من كلام الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه ، فيه ما يكفي لرد قول الإمام ابن تيمية « ولما كانت أحوال هؤلاء شيطانية كانوا مناقضين للرسل صلوات اللّه عليهم » مع أن في عقيدة الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي ، التي صدر بها كتابه الفتوحات المكية ، والباب الأخير من نفس الكتاب وهو الوصايا ، الذي يشتمل علم الأوامر والنواهي ، ما يكفي لكل منصف ذي عينين ، ومن أراد الاستزادة فليراجع كتابنا « الفقه عند الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي » وقد جمعت فيه كل ما وصل إلي من كلام الشيخ ، في علم الأصول والعقيدة والعبادات ، فليراجعه من شاء . أما قول ابن تيمية « كما جاء في كلام صاحب الفتوحات المكية والفصوص » ا ه فيقول الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي عن كتابه الفتوحات المكية في الجزء الأول الصفحة 404 : من وقف على هذا الكتاب وعمل بما قررناه فيه ، فإنه ما قررنا فيه أمرا غير مشروع للّه الحمد ، وإن كنا لم نتعرض لذكر الأدلة مخافة التطويل ، فما خرجنا بحمد اللّه عن الكتاب والسنة فيه ، كما قال الجنيد « علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة » ويقول مخاطبا العارفين والمحققين المقصودين بالفتوحات المكية وسائر كتبه ، يقول في الجزء الرابع الصفحة 176 : كل مصل أدى صلاته لوقتها ، ولم يطلع ولا أنتج له معرفة بسر القدر - الذي قد أومأنا إليه في هذا الكتاب في مواضع كثيرة مختلفة بطرائق عجيبة - فما صلى الصلاة لوقتها ، فهل ابن تيمية من رجال هذا المقام ! ! وأما كتاب « فصوص الحكم » فهو كتاب فيه تحريف وتزوير في أقوال الشيخ ، ولا يصح نسبته إليه بعد التحقيق العلمي - راجع كتابنا « شرح فصوص الحكم » .
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 40 | محمود محمود الغراب