وغير الحق ما نهى الشرع عن اتباعه ، وإن كان في نفس الأمر كل حق « 1 » ، لكن الشارع أمر ونهى ، كما أنا لا نشك أن الغيبة حق ، ولكن نهانا الشرع عنها ، ولنا
وحق الهوى إن الهوى سبب الهوى * ولولا الهوى في القلب ما عبد الهوى
فبالهوى يجتنب الهوى ، وبالهوى يعبد الهوى ، ولكن الشارع جعل اسم الهوى خاصا بما ذم وقوعه من العبد ، والوقوف عند الشرع أولى ، ولهذا بينا قصدنا بالهوى الإرادة لا غير ، فالأمر يقضي أن لا حاكم على الشيء إلا نفسه فيما يكون منه ، لا فيما يحكم عليه به من خارج ، لكن ذلك الحكم من خارج لا يحكم عليه إلا بما تعطيه نفسه ، من إمضاء الحكم فيه ، فكل ما في العالم من حركة وسكون ، فحركات نفسية وسكون نفسي .
ويقول في الجزء الرابع الصفحة 336 - لا احتجار على الهوى ، ولهذا يهوى ، بالهوى يجتنب الهوى ، بالهوى يتبع الحق « 2 » ، والهوى يقعدك مقعد الصدق ، الهوى ملاذ ، وفي العبادة به التذاذ ، وهو معاذ لمن به عاذ .
ويقول الشيخ نفس المعنى في الجزء الرابع من الكتاب نفسه الصفحة 385 :
لولا الهوى ما هوى من هوى ، به كان الابتلاء ، فإما إلى نزول وإما إلى اعتلا ، وإما إلى نجاة وإما إلى شقاء .
ويقول الشيخ في الجزء الرابع من الفتوحات في الصفحة 382 .
وحق الهوى إن الهوى سبب الهوى * ولولا الهوى في القلب ما عبد الهوى
ما ثمّ غيره ، فالأمر أمره ، فالعقل محتاج إليه ، وخديم بين يديه ، له التصريف ، والاستقامة والتحريف ، عم حكمه ، لما عظم علمه ، فضل عليه العقل ، بالنظر الفكري والنقل ، ما حجبه عن القلوب إلا اسمه ، وما ثمّ إلا قضاؤه وحكمه .
ما سمي العقل إلا من تعقله * ولا الهوى بالهوى إلا من اللدد
إن الهوى صفة والحق يعلمها * يضل عن منهج التشريع في حيد
هو الإرادة لا أكني فتجهله * لولاه ما رمي الشيطان بالحسد
هامش
( 1 ) يعني قوله تعالى : قل كل من عند اللّه .
( 2 ) إشارة إلى الهامش السابق .