قول الشيخ الأكبر : وحق الهوى إن الهوى سبب الهوى ولولا الهوى في القلب ما عبد الهوى
يقول المرحوم الدكتور أبو العلا عفيفي ، أستاذ الفلسفة بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية في كتابه « التصوف الثورة الروحية في الإسلام » في الصفحة رقم « 238 » ما نصّه : والحب عند ابن عربي هو أصل العبادة وسرها وجوهرها . . . إلى أن يقول . . .
والنتيجة التي يخلص إليها ابن عربي ، هي أن المحبوب على الإطلاق هو عينه المعبود على الإطلاق ، لأنه هو الظاهر بصورة كل ما يحب وما يعبد ، وفي هذا يقول :
وحق الهوى إن الهوى سبب الهوى * ولولا الهوى في القلب ما عبد الهوى
يقسم بقدسية الهوى ( الحق ) أن الهوى الساري في جميع مراتب الوجود ، المعبود في جميع صوره ، هو علة الحب في جزئياته وأشكاله ، وأنه لولا وجوده وتجليه في صور المعبودات ، وفي قلوب العابدين ، ما عبد معبود ولا وجد عابد ، ويذكر الشيخ في « فتوحاته » أنه « شاهد الهوى » في بعض مكاشفاته ظاهرا بالألوهية ، جالسا على عرشه ، وجميع عباده حافون من حوله ويقول « ما شاهدت معبودا في الصور الكونية أعظم منه » .
فالهوى إذا - في نظر ابن عربي - اسم من أسماء اللّه ، هو الحب عينه ، وهو المحبوب ، بل هو أعظم أسماء اللّه على الإطلاق - ا ه كلام الدكتور أبو العلا .
هذا المثال أقدّمه على سبيل بيان كيف يخطئ القارئ فهم كلام المتكلم ، مع وضوحه الذي لا يحتمل الشك ولا التأويل ، فقد حمل الدكتور أبو العلا لفظة الهوى في هذا البيت ، على أنه الحب ، وأقام بحثه وتحليله على هذا الأساس ، فلننظر ما قاله الشيخ بالنص في هذا البيت ، في موضوع الهوى .
يقول الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي في كتابه الفتوحات المكية الجزء الثالث الصفحة 117 ما يلي :