تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
المعنى من الأصلي ، فهو يتكلم عن الخليفة من حيث سيادته ، فيقول في حيرته من أن هذا السيد عبد ، وأن هذا العبد المخلوق سيد ، فكيف يكون التكليف ؟ ! ثم يوضح ذلك بالبيت الثاني « إن قلت عبد فذاك ميت » أي أن الخليفة من حيث هو عبد ، فهو في حكم الميت لا قدرة له ، ولا حول له ولا قوة ، وأنه مفعول به ، يستحيل عليه الخروج من رق عبوديته ، كما يستحيل على الميت دفع ما يفعل به ، وهذا يناقض مقام الخلافة والسيادة « وإن قلت رب أنى يكلف » أي وإن قلت سيد ، فكيف يكلف ؟ فإن السيادة تكلّف ولا تكلّف . يؤيد ما ذهبنا إليه ما ذكره الشيخ رضي اللّه عنه في كتابه التدبيرات الإلهية في سر الخواص ، حيث يقول : قال اللّه جل ثناؤه وتقدست أسماؤه
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها
اعتبار الربوبية هنا سيادة المعلم الأول وتربيته وتأثير سببيته ، ونور الرب المنبه عليه هو الروح الحيواني ، الذي به يشترك البهيمة والإنسان . أه ، وأقول : إن الشيخ يشير بأن الأرض هنا هي أرض الأجسام ، التي تحيا بالروح الحيواني ، كما يذكر أنه من الاعتبار في قوله تعالى
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
أن الرب هنا هو الروح المكلف العاقل الطاهر ، فكان اسم الرب في موطن من حيث الاعتبار هو الروح الحيواني ، وفي موطن من حيث الاعتبار هو الروح المكلف العاقل الطاهر . أه ، فهذا يؤيد ما ذهبنا إليه ، من أن معنى الرب في هذين البيتين هو من السيادة ، لا الحق سبحانه وتعالى ، فإن كلمة الرب معناها في لغة العرب الثابت والمصلح والمربي والسيد والمالك ، هذا إن صح نسبة البيت إلى الشيخ ، ولكن النصوص هي التي أوردناها مما يثبت التحريف والافتراء ، مما نقل في كتب بعض من يدعون العلم والتحقيق . ومع هذا فرد السهم إلى مطلقه هين كما أوضحنا ، حيث يقول رضي اللّه عنه : ليس في الوجود فاعل إلا اللّه تعالى ، وأفعال العباد بجملتها عند أهل السنة والجماعة ، منسوبة الإيجاد والاختراع إلى اللّه تعالى بلا شريك ولا معين ، فهي على الحقيقة فعله ، وله بها عليهم الحجة
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
ومن المعلوم أن أفعال العباد لابد فيها من توسط الآلات والجوارح ، مع أنها منسوبة إليه تعالى ، وبذلك يعلم أن لصفاته تعالى في تجلياته لعباده مظهرين : مظهر عبادي سفلي منسوب لعباده ، وهو الصور والجوارح الجسمانية ،
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 422 | محمود محمود الغراب