ذلك عبادة ، وهو أقصى ما يمكن الوصول إليه ، في باب إثبات التكليف في عين التوحيد ، حتى يكون الآمر المأمور ، والمتكلم السامع . ا ه ( ف ح 1 / 552 )
هذا نصّ كلام الشيخ رضي اللّه عنه ، وهو لا يحتمل التأويل ، فمن تحقق ما قاله وأورده من قوله تعالى
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
وآمن ثم شاهد من مقام الإحسان قوله صلى اللّه عليه وسلم :
لا حول ولا قوة إلا باللّه ؛ وقوله صلى اللّه عليه وسلم إخبارا عن الحق عز وجل : لا زال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به - الحديث ؛ فهم معنى قول الشيخ رضي اللّه عنه : إن خاطب عبده فهو المسمع السميع ، وإن فعل ما أمر بفعله فهو المطاع المطيع ؛ فهذا كله ، كما نص عليه الشيخ رضي اللّه عنه ، كلام في التوحيد مع إثبات التكليف ، مع وجود الحيرة في الشهود والنقل في نسبة الأفعال . ومع هذا فإن الشيخ رضي اللّه عنه يقول : فعيون المعارف سدها اللّه في العموم ، لكون الفطر أكثرها لا تسعد بتفجيرها ، لما يؤدي إليه بالنظر الفاسد ، من الإباحة والقول بالحلول وغير ذلك ، مما يشقيهم . ا ه ( ف ح 2 / 138 )
ورغم هذا الوضوح في كلام الشيخ ، فإنّ بعض نقاده وحاسديه حرفوا البيتين ، افتراء عليه ، ليثبتوا دعواهم الباطلة بأن الشيخ يقول بالحلول والاتحاد ، فنسبوا إليه أنه قال :
العبد رب والرب عبد * يا ليت شعري من المكلّف
إن قلت عبد فذاك رب * أو قلت رب أنّى يكلف
ولم أقف على هذه الصيغة المحرفة في كلام الشيخ ولا في كتبه ، بل كما قدمت لك في هذا الكتاب ، فإن الشيخ ينص على أن الرب رب والعبد عبد ، وأنه يستحيل وجود وجه جامع بينهما ، ولو فرضنا صدور هذا البيت من الشيخ ، أو غيره من العارفين ، لكان تأويله أهون وأبسط من البيت الحقيقي ، فإن الرب في هذا الحال يكون بمعناه اللغوي وهو « السيد » فإن اللّه جعل هذا الخليفة الإنساني سيدا ، قال تعالى في يحيى الحصور عليه السلام
وَسَيِّداً وَحَصُوراً
وقال تعالى في كتابه العزيز على لسان يوسف عليه السلام إنه قال لامرأة العزيز
إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ
يعني العزيز ، وقال يوسف عليه السلام لزميله في السجن
اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ
أي عند سيدك وهو العزيز ، فيكون هذا البيت على نسق الطريقة ، أبسط في