منك ، وأنا بدك اللازم ، فلابد مني ، فصارت الأمور موقوفة علي وعليه ، فحرت وحارت الحيرة وحار كل شيء ، وما ثمّ إلا حيرة في حيرة ، وكم قلت :
الرب حق والعبد حق * يا ليت شعري من المكلف
إن قلت عبد فذاك نفي * أو قلت رب ما يكلف
وكم قلت :
حيرة من حيرة صدرت * ليت شعري ثمّ من لا يحار
أنا مجبور ولا فعل لي * فالذي أفعله باضطرار
والذي أسند فعلي له * ليس في أفعاله بالخيار
أنا إن قلت أنا قال لي * وهو إن قال أنا لم يغار
فأنا وهو على نقطة * ثبتت ليس لها من قرار
وكم قلت :
تعجبت من تكليف ما هو خالق * له وأنا لا فعل لي فأراه
فياليت شعري من يكون مكلّفا * وما ثمّ إلا اللّه ليس سواه
وفي كتاب المسائل المنسوب إلى الشيخ الأكبر ، وجدت ما يلي :
ولما حيرتني هذه الحقيقة الإلهية ، أنشدت بحكم الطريقة للخليفة شعرا :
الرب حق والعبد حق * يا ليت شعري من المكلّف
إن قلت عبد فذاك ميت * أو قلت رب أنّى يكلف
واعلم أن بالتكليف ظهر الاسم المعبود ، وبوجود لا حول ولا قوة إلا باللّه ظهرت حقيقة الجود ، وإلا فإذا جعلت الجنة جزاء لما عملت ، فإين الجود الإلهي الذي عقلت ؟ وإذا كان ما تطلب به الجزاء ليس لك ، فكيف ترى فعلك ؟ ! واللّه أعلم .
ثم إن هذين البيتين وردا في خطبة كتاب الفتوحات المكية ، الذي ابتدأ الشيخ قدس اللّه سره تأليفه في مكة عام 600 ه ، وانتهى منه في عام 635 ه تقريبا ، فنجده يقول في هذه الخطبة ما يلي :